|

لا يتوقف الحديث خلال هذه الأيام في جميع الأوساط الطبية والعلمية والإعلامية عن وباء انفلونزا الخنازير . وكانت منظمة الصحة العالمية قد حرصت ايضا في 25 من شهر ابريل/ نيسان الماضي على عدم تفشي فيروس انفلونزا الخنازير الذي ينتقل إلى الإنسان في المكسيك ثم في أمريكا والكثير من دول العالم . وتأكدت إصابة عدة مئات من الأشخاص إصابة مؤكدة ووفاة العديد منهم في المكسيك معظمهم من الشباب الأصحاء، وانتقل المرض إلى حالة وبائية .
واتخذت جميع الهيئات الطبية والصحية وضع الاستنفار للسيطرة على الوباء للحد من انتشاره في حين ان الانفلونزا العادية تودي بحياة ما بين 250 ألفاً إلى 500 ألف شخص سنوياً، وأن انفلونزا الخنازير (إتش1 إن1) لايزال معتدلاً، وعلاجه ممكن ومتوافر، والكثير من الدول لا تعمد إلى عزل المرضى وتكتفي بعلاجهم في منازلهم، مما أكد عدم خطورته ولكن المسألة في قصة الشفاء أو الموت تكمن في مناعة الإنسان نفسه، “المرض ليس قاتلاً أبداً لمن لديهم مناعة جيدة”، “لا خطورة في ذلك مع سرعة تلقّي العلاج الذي يعتبر فعالاً إلى الآن” .
أكد وزير الصحة الدكتور حنيف حسن أن المواطنين الذي ثبتت إصابتهم بمرض (1خ .1ب) المعروف بإنفلونزا الخنازير تماثلوا للشفاء فور تلقيهم العلاج اللازم، ودعا المدير العام لوزارة الصحة رئيس اللجنة الفنية لانفلونزا الخنازير الدكتور علي بن شكر الى عدم الذعر والخوف من وجود إصابة بالمرض في أي مكان، الذي انتشر فيروسه في كثير من دول العالم، والإجراءات التي تتخذ في حال ثبوت إصابة أي من الأفراد به أثبتت فاعليتها في السيطرة على المرض، وقال ان الموقف يحتاج فقط إلى اليقظة وحسن تعامل الجماهير مع حالات الاشتباه بشفافية ووضوح ومن دون خوف أو تكاسل، ومن الواجب التوعية بعلامات الاصابة بالفيروس، واعلان معلومات عن المستشفيات والمراكز الصحية، التي يمكن اللجوء اليها فور الشعور بأية أعراض .
حذر حمد تريم الشامسي مدير المنطقة الطبية من الالتفات الى الشائعات التي تكثر في مثل هذه المناسبات، والتي تؤثر سلباً في حياة أفراد المجتمع .
ومن ناحيتها، قالت الدكتورة وفاء صالح ممارس عام وفقا للمنظمة العالمية إن انفلونزا الخنازير مرض وبائي حاد يصيب الخنازير بشكل رئيسي وينتقل عبر الاستنشاق، ويشهد العالم انتشارا متكررا لهذا المرض بين الخنازير، مسببا حالة عالية من الإعياء إلا أنه نادرا ما يتحول لوباء قاتل لها .
وينتشر في موسمي الخريف والشتاء، ولكن من الممكن أن ينتشر في أي وقت من العام، وهناك عدة سلالات لانفلونزا الخنازير، شأنه في ذلك شأن الانفلونزا العادية التي تصيب الإنسان . ولقد أكدت منظمة الصحة العالمية أن بعض حالات الوفاة التي حدثت بين الناس ناجمة عن نوع جديد لم يعرف من قبل لانفلونزا الخنازير، وأشارت إلى أن الفيروس الجديد يحمل صفات جينية مختلفة عن تلك التي أصيب بها البشر في مناطق مختلفة في أوروبا وآسيا .
وأضافت ان أعراض انفلونزا الخنازير لا تختلف عن أعراض الانفلونزا المعروفة، حيث تظهر أعراض الرشح العادية مع ارتفاع في درجة الحرارة، ورعشة تصحبها كحة وألم في الحلق مع آلام في جميع أنحاء الجسم وصداع وضعف أو وهن عام . ويصاب بعض الأشخاص بإسهال وقيء (تم رصدهما في بعض الحالات، وتعتبر هذه الأعراض عامة، إذ يمكن أن تكون بسبب أي من الأمراض الأخرى، لذا لا يستطيع المصاب أو الطبيب تشخيص الإصابة بانفلونزا الخنازير استنادا إلى شكوى المريض فقط، بل يجب عليه إجراء الفحوص والتحاليل المخبرية التي يتم عن طريقها تأكيد الإصابة بالمرض، أو أنها أعراض لأي من حالات أخرى، وينتقل هذا الفيروس المعدي جدا بواسطة الرذاذ المنتشر في الهواء عند التنفس أو السعال أو العطس . ولا تزال استجابة الجسم لهذا الفيروس مجهولة .
وقال عالم الفيروسات البريطاني د . جون أكسفورد: مع أننا لم نشهد هذا الفيروس من قبل، إلا أننا تعرضنا لفيروسات من سلالة “إتش1 إن1” منذ العام 1978 .
وتتركز الوقاية من المرض في تغطية الأنف والفم عند العطس والسعال، غسل اليدين بالماء والصابون عدة مرات، خاصة بعد العطس والسعال، والتخلص من المناشف الورقية المستخدمة عند العطس على الفور، وفي حال الشعور بالمرض من المهم جدا عدم مغادرة المنزل والالتزام بالراحة، وعدم لمس العينين والأنف قبل غسل اليدين، وفي المناطق الموبوءة يجب ارتداء القناع الواقي لدى الخروج من المنزل، واجتناب السفر إلى هذه المناطق، والابتعاد عن التجمعات والأماكن المزدحمة .
ولأن الوقاية خير من العلاج يجب عدم الخروج من المنزل خاصة الى المجمعات، وعدم تناول الوجبات السريعة .ئ
وقال الصيدلي فيصل اليامي: بدأت أفكر وأوسوس في انتقال المرض إليّ، فأصبحت لا أحتك بأهلي وإخواني خوفاً من نقل المرض إليهم، وبعد تأكدي من عدم إصابتي بالمرض بدأت أشعر بالارتياح، وطالب اليامي بتوفير أجهزة طبية متقدمة في المطار لفحص المرضى ومنع السفر للمناطق الموبوءة .
وأكد أن هناك إقبالاً كبيراً من الناس على شراء المضادات الحيوية والكمامات والقفازات، مما أدى إلى زيادة المبيعات ونفاد المضادات الحيوية من بعض الصيدليات، رغم أن الدواء لا يصرف إلا بوصفة من الطبيب .
وتقول إحدى الممرضات في مستشفى دبي: بغض النظر عن الإصابة بمرض انفلونزا الخنازير، فالممرض معرض للإصابة بكل شيء، لأنه يعيش في بيئة تحتم عليه الالتقاء بالمرضى من جميع الفئات والجنسيات، لذلك يجب عليه أن يتعامل معهم بحذر، لأن بسوء التصرف قد أصاب بالمرض وانقله إلى شخص آخر سليم، لذلك يجب أخذ الاحتياطات اللازمة عن طريق غسل الأيدي بمجرد ملامسة المرضى في المستشفى .
وأضافت: لقد بدأت الممرضات بلبس القفازات والكمامات للحماية من المرض، وبدأت علامات الهلع والخوف تبدو عليهن، ومن ثم يجب على الناس أن يبتعدوا عن الأماكن العامة، لأن المرض ينتشر عن طريق الرذاذ .
أما حمدة اسماعيل (ممرضة) فتقول نسمع عن المرض، ولكن لا نجد استعدادات في المركز لاستقبال المرضى، ولا احتياطات لصحة الممرضات، رغم تزايد أعداد المصابين التي نتابعها من خلال الجرائد والإنترنت .
وطالبت الممرضة بتوفير كمامات جيدة للممرضات في المستشفيات والمراكز لأن الكمامات الموجودة سيئة الجودة وهناك كمامات تمنع الجراثيم بنسبة 95%، كذلك حذرت الممرضات من سوء التعامل مع المرضى والتعامل معهم بحذر شديد وخاصة أن بعضهن لا تلبسن الكمامات والقفازات وهذا يشكل خطرا عليهن وعلى المرضى غير المصابين بالمرض، وطالبت أن تكون غرف العزل في مقدمة المستشفيات ومهيأة بجميع الأدوات اللازمة، وأن تكون هناك أجهزة دقيقة في المطار لفحص المسافرين، وأن توفر للمسافرين كمامات وأن يزودوا بالإرشادات . وطالبت بأن تكون هناك استعدادات أكبر في المراكز والمستشفيات ولا تقتصر على لبس الكمامات والقفازات للعاملين فقط .
وقامت هيئة الصحة بتوزيع 50 ألف نسخة من نشرات التوعية بالمرض، باللغتين العربية والإنجليزية، وركزت الهيئة في توزيع النشرات التوعوية على مطار دبي الدولي بمبانيه الثلاثة والجهات الحكومية المحلية، وأماكن التجمعات البشرية في الأماكن العامة . أما وزارة الصحة فقد قامت بطباعة 200 ألف مطبوعة توعوية تثقيفية حول المرض باللغتين العربية والإنجليزية، كما قامت الوزارة بتطوير النشرات التي يتم إصدارها لتثقيف الجمهور حول مرض انفلونزا الخنازير، وكذلك جدول الدورات التدريبية للعاملين في مجال مكافحة هذا المرض، وتناولت التوعية بمرض انفلونزا الخنازير العديد من المحاور الرئيسة منها التعريف به وبالوضع العالمي والمحلي، وطرق انتقال المرض إلى الإنسان والأعراض العامة ومضاعفات المرض، بالإضافة إلى إرشادات وقائية حوله .
الخليج 11/7/2009
|