|

يلعب عامل الوقت دورا كبيرا في عملية إنقاذ المصابين في حوادث الطرق، ويبذل المسعفون وسيارات الإسعاف قصارى جهدهم دائما للوصول إلى أماكن وقوعها في أسرع وقت فعملية إنقاذ المصابين لا تحسب بالدقائق وإنما بالثواني.
ومع ذلك نجد في كثير من الأحيان ما يعرقل حركتها مثل الاختناقات المرورية التي تشهدها شوارعنا وطرقنا خاصة في أوقات الذروة وهناك للأسف من يعيق سيارات الإسعاف والمسعفين من الوصول إلى وجهاتهم عملية الأمر الذي قد يتسبب بوفاة المريض أحيانا وحدوث مضاعفات أخرى كان بالإمكان تجنبها وتلافيها. ويؤكد خليفة بن دراي المدير التنفيذي لمركز خدمات الإسعاف بدبي أن احد أهم المعوقات الوظيفية التي يواجهها سائقو سيارة الإسعاف تتمثل في قلة الوعي لدى نسبة كبيرة من السائقين ومستخدمي الطرق بالرسالة السامية والدور الذي تقوم به سيارات الإسعاف والمسعفين من خلال عرقلة مسار سيارات الإسعاف أو ملاحقتها أثناء انطلاقتها السريعة بغية تخطي أكبر عدد ممكن من السيارات إضافة لتجمع السيارات في مكان الحادث للمشاهدة من باب الفضول أو تجمهر المارة فوق المصاب وإلقاء نظرة على الحادث.
مشيرا بهذا الصدد إلى أن جميع سائقي سيارات الإسعاف تلقوا تدريبات عملية على المعوقات الخارجية بإتباعهم طرقا وأساليب معينة تمكنهم من الوصول للمصاب أو المريض في أسرع واقصر وقت ممكن أينما كان وحيثما وجد، فضلا عن سرعة تقديم خدمات الإسعاف الميداني للمصاب ثم نقله إلى السيارة ومتابعة العناية والرعاية الطبية الطارئة له داخل السيارة والتي زودت جميعها بأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها في مجال خدمات الإسعاف والطب الطارئ كما أن جميع سيارات الإسعاف لدينا مدعمة بعناصر إسعاف متميزة لتأدية مهامهم وواجباتهم على أكمل وجه.
وذلك طبقاً لطبيعة المهمة المسندة إليهم (خدمات العناية بالمصابين) و(خدمات الرعاية بالمرضى) بحيث يتم التعامل مع الحالة المصابة أو المريضة بكل سهولة ويسر، وتتم بصفة يومية إجراءات الكشف والتدقيق على جميع أجهزة ومعدات سيارة الإسعاف ووضعية حالتها الميكانيكية والفنية والتقنية (الاتصال) والطبية والإدارية وحتى النفسية بالنسبة لطاقم الإسعاف للتأكد من الجاهزية التامة على مدار الساعة.
وأضاف المدير التنفيذي لمركز خدمات الإسعاف (انطلاقاً من رؤيتنا في أننا نسعى لأن تصبح دبي مركز التميز في خدمات الإسعاف والطب الطارئ فإننا تكيفنا مع مشكلة الازدحام على الطرقات وذلك من خلال إعادة توزيع نقاط الإسعاف في المدينة وتمت زيادة أعدادها لتغطي مساحات جغرافية واسعة من الإمارة سواء داخل المدينة أو خارجها، مشيرا إلى أن هناك 50 سيارة إسعاف تعمل على مدار الساعة يساندها أربع دراجات نارية للأماكن الضيقة التي يتعذر وصول سيارات الإسعاف إليها بالسرعة المطلوبة وأربع سيارات مستجيب.
مشيرا إلى أن الإدارة قامت حيث قمنا بوضع حسابات دقيقة في تخطيطنا الاستراتيجي تأخذ في الحسبان جميع متطلبات التخطيط الحضري واحتياجات النمو الاقتصادي السريع وانعكاساته المطردة على راحة السكان ورضاهم وذلك بغض النظر عن مضاعفاته في الطرق الخارجية أو الداخلية أو حتى مرافقه العامة والخاصة كمراكز التسوق المغلقة ومهرجانات التسوق المفتوحة وغيرها من الفعاليات.
وأشار بن دراي إلى أن الدفعة الأولى من المسعفين المواطنين ستتخرج من كليات التقنية في شهر مايو المقبل وتضم هذه الدفعة 14 مواطنا ومواطنة فيما سيتم تخريج الدفعة الثانية وتضم حوالي 20 مواطنا ومواطنة في العام المقبل، مشيرا إلى أن خطة المركز تقوم على تشجيع المواطنين والمواطنات على الالتحاق بهذه الخدمة الإنسانية النبيلة.
وأوضح أن الخطة المستقبلية لمركز خدمات الإسعاف هي التحول إلى الخدمات الالكترونية (إدارة بلا أوراق) بحيث سيتم التواصل الطبي مع مركز العلاج الطارئ أو وحدة الطوارئ في المستشفى المتوجهة إليه سيارة الإسعاف من خلال إرسال قراءات المريض إلكترونياً لإدراكنا بأهمية الثواني بالنسبة للمصاب أو المريض.
وأشار إلى أن إدارة مركز خدمات الإسعاف سيبدأ بتقديم خدمات الإسعاف البحري في بعض المناطق الجديدة في إمارة دبي ومنها قرية النخلة، مشيرا إلى أن وجود مثل هذه المشاريع العملاقة يتطلب وجود مثل هذه الخدمات.
وحول أعداد المصابين والمرضى الذين تم نقلهم بسيارات الإسعاف العام المضي قال بن دراي في العام 2007 قامت سيارات الإسعاف بنقل 11774 مصاباً و18057 مريضاً تم نقلهم من مكان سكناهم إلى المستشفيات وبالعكس، لافتا إلى أن جميع الخدمات التي يقدمها الإسعاف في حالات الطوارئ تكون مجانية فيما يتم استيفاء رسوم رمزية من بعض الحالات التي يتطلب نقلها إلى إمارات أخرى خارج إمارة دبي.
وحول دور الإسعاف في توعية الجمهور حول كيفية التعامل مع سيارات الإسعاف قال بن دراي «باعتقادي الجميع يفترض أن يكون مسؤولا عن إيصال هذا المفهوم كل بطريقة تطبيقية أو ممارسة سواء أفراد المجتمع أو مؤسساته ونقصد هنا العامة والخاصة فالجميع معني بطريقة أو بأخرى بتثقيف الجمهور وزيادة وعيه بأهمية التعامل مع سيارات الإسعاف باهتمام وحرص بالغ يليق بمهمة ورسالة المسعف وسيارة الإسعاف.
مشيرا بهذا الصدد إلى أن الإدارة قامت بإعداد برامج موجهة للمجتمع من خلال حملات إعلامية تثقيفية سيصار إلى تطبيقها قريبا ومنها على سبيل المثال دورات تدريبية لخدم النازل حول بعض الإسعافات الأولية وكيفية التعامل معها وكيفية الاتصال بمركز خدمات الإسعاف خاصة وان نسبة كبيرة من ربات البيوت الآن يتركن أولادهن مع الخدم ويذهبن للعمل لساعات طويلة.
إضافة إلى برامج أخرى سيتم توجيهيها لطلبة المدارس والفنادق ومثل هذه البرامج كودودة أصلا ولكن سيتم تكثيفها لإيصال رسالة المركز في هذا الموضوع ونأمل من الجميع التعاون معنا لبلوغ هذا الهدف النبيل.
قضت محكمة السير والمرور بدبي برئاسة القاضي جاسم محمد إبراهيم بمعاقبة المتهم الهندي (إ.ع- 26 عاما- دهان)، بالحبس لمدة شهر، وذلك عن تهمة قيادة المركبة تحت تأثير المشروبات الكحولية، ودون الحصول على رخصة قيادة، كما قاد المركبة بتهور بعدم إحكامه السيطرة على مقود المركبة.
مما أدى إلى انحرافه لليمين وصدمه إحدى المركبات المتوقفة، والتي اندفعت للأمام واصطدمت بمنزل، وقاد المتهم المركبة للخلف بتهور وذلك من دون مراقبته للطريق من خلفه مما أدى لصدمه مركبة ثالثة، وعن إلحاقه الضر بممتلكات الآخرين. وقضت المحكمة بتغريمه مبلغ خمسمئة درهم، عن تهمة أخذ وقيادة المركبة دون علم وموافقة مالكها.
واعترف المتهم أنه تناول أربع علب بيرة، وقاد المركبة وهو واقع تحت تأثيرها ودون أن يكون حاصلا على رخصة القيادة، ودون علم مالكها، ونتيجة لفقدانه السيطرة على مقود المركبة انحرفت ناحية الرصيف واصطدمت بمركبة كانت متوقفة بالمواقف، ومن شدة الصدمة اندفعت للأمام واصطدمت بمدخل أحد المنازل، ثم رجع المتهم للخلف دون مراقبة الطريق وصدم حافلة صغيرة كانت واقفة في المواقف الرملية.
استقبل مركز الحوادث والإصابات في مستشفى راشد أول من أمس 14 إصابة نجمت عن حوادث المرور بإمارة دبي منها حالتان بليغتان وحالتان متوسطتان و9 حالات بسيطة إضافة إلى حالة وفاة واحدة. وقد غادر جميع المصابين المركز بعد التأكد من عدم إصابتهم بكسور وقد تم تقديم الإسعافات الأولية والعلاجات المناسبة.
مناظر المصابين في مركز الحوادث والإصابات في مستشفى راشد تقشعر لها الأبدان، شباب يتحركون على كراسي متحركة، وآخرون مسجون على ظهورهم لا يسمح لهم بالحركة وأمهات يذرفن الدمع على من كانوا بالأمس القريب أسودا في عرائنهم. أحلام تحطمت ومستقبل أضاعته لحظات اندفاع وتهور ولكن هل ينفع الندم. في هذه الزاوية اليومية من حملة المرور سنتوقف فيها مع شباب أصيبوا بحوادث السيارات لنستمع منهم علها تكون عبرة.
قصة هذا الشاب المواطن معروفة لدى جميع العاملين في مستشفى راشد، فقد أضاع حادث مأساوي مستقبله ودمر حياة أسرته حيث جلس في المستشفى لمدة ثلاثة أشهر متواصلة نتيجة إصابته بشلل نصفي مما اضطر كلا والديه للبقاء معظم الوقت إلى جواره في المستشفى تاركين وراءهما أطفالهما الآخرين، الذين تم فصلهم من المدرسة نتيجة غيابهم المتواصل نظرا لانشغال الوالدين بالابن الأكبر. أخته الأكبر منه والمخطوبة دمرت حياتها هي الأخرى نتيجة ترك الشاب لها.
ونظراً لعدم تحسن حالته وعدم قدرة والديه على علاجه في الخارج اضطرا لنقله إلى البيت ليعيش ما تبقى من عمره على كرسي متحركة. أمه المثكولة لغاية الآن لا تملك سوى الدعاء له بالشفاء وتوجه نصيحة للشباب مفادها لا تضعوا أمهاتكم بهذا الموقف المؤلم وابتعدوا عن السرعة والتهور فالسيارة نعمة من نعم الله على الإنسان فلا تحولوها إلى وسيلة لقتل أرواحكم وأرواح الآخرين.
البيان 3/10/2009
|