جميل هو ذلك التحول وتغيير مسمى وزارة الزراعة والثروة السمكية إلى وزارة البيئة والمياه، نظرة حكيمة وصائبة من قيادة رشيدة مدركة لأهمية البيئة وضروريتها بالنسبة لدولة أصبحت محط أنظار الجميع فالسائح والمواطن لايبحث فقط عن البنيان العالي ومراكز التسوق الخرافية ولكنه يبحث عن الطبيعة والهواء النقي وضمان صحتة وسلامته،،،
بالتحديد منذ التغيير الأخير لمسمى وزارة البيئة والمياه وأنا أتابع وبشغف كل ما هو جديد سيطرأ على أجندة الوزارة الجديدة وجدول أعمالها ونشاطها عن طريق الإعلام المرئي والمسموع والمقروء. ومن شدة فضولي حاولت الحضور قدر المستطاع لبعض نشاطات ومؤتمرات الوزارة في الأوقات التي أكون بها داخل الدولة بالرغم من كثرة مشاغلي. كل ذلك بسبب تعلقي بالبيئة وبمواضيعها وكون طبيعة دراستي حكمت علي أن أكون متابع لكل ما هو جديد في هذا المجال.
ولكني وبكل صدق لاحظت شيئا غريبا جدا طرأ على صميم عمل هذة الوزارة ، ولكن الأمر ذاته قد يكون معتادا في محلات الأزياء والأناقة في حالة أن رأينا الناس تتبع كل ما هو جديد وحديث وتعزف عن شراء ولباس ما صار موضة قديمة كما يقولون بالعامية.
فهل ياترى الزراعة والثروة السمكية أصبحت موضة قديمة لدى وزارة البيئة والمياة، وهل لم يعد لها مكان في أجندة الوزارة، وما هو الإنجاز الكبير الذي تحقق بالسابق بمجال الزراعة والثروة السمكية أجبر الوزارة على الإكتفاء بتسليط الضوء على البيئة من خلال الإجتماعات فقط !!!! ، وتناسي ما تنادي به الدولة والمواطن والإقتصاديين من خلال الإكتفاء الذاتي و الأمن الغذئي هذا الموضوع الذي يتربع على أجندة المنظمات العالمية والذي تسعى جميع الدول لتحقيقة بشتى الطرق، كما أنه بات كابوس يقلق راحة جميع المسئولين في وزارات البيئة العالمية. قد تكون الإجابة هي تلك الإنجازات التي حققتها وزارة البيئة في مجال البيئة ولكن ما هي تلك الإنجازات؟؟؟ التي تجعلنا لا نلتفت للزراعة والثروة السمكية؟؟ وما هو مفهوم البيئة بالنسبة لوزارة البيئة؟
بالتأكيد كل حديث بدون أدلة يعتبر كلام بالهواء ولن يلتفت أحد إليه لذا أحببت أن أقرن كلامي بالدلائل، التي قد توصل الرسالة إلى طاولة المسئولين وقد يكون كلامي إنذار مبكر يمكن من خلاله ان نتوقف عن الإستمرار في السير عكس المتسابقين بكل ما أوتينا من سرعة ونحن نظن أننا بالمقدمة وذلك لأنه لم يسبقنا أحد ولكننا للاسف نركض باتجاه نقطة البداية بعد أن قطعنا نصف المسافة في الإتجاه الصحيح. أو أننا نتجاهل هذا الموضوع كالعادة لأننا تعودنا تجاهل جميع الإنذارات المبكرة ونركز فقط على مرحلة ما بعد الكارثة من خلال سياسة رد الفعل.
وفي الصحف المحلية عناوين حملت التالي:
1. نخيل تموت واقفة في رأس الخيمة
تتناقص مساحات العديد من مزارع النخيل التي اشتهرت بها إمارة رأس الخيمة على مدى عشرات السنين وبات وجودها مهدداً بسبب ملوحة التربة ونقص مياه الأمطار وانتشار مرض سوسة النخيل الحمراء.
2. العنكبوت الأحمر يظهر في منازل أم القيوين !!
يعيش سكان منطقة الرملة في امارة ام القيوين حالة من الفزع بعد عثور ثلاثة مواطنين على عناكب حمراء سامة داخل منازلهم، الأمر الذي جعلهم يمنعون اطفالهم من اللعب في حدائق المنازل خوفا عليهم من العنكبوت الأحمر السام.
3. الأسمدة المستوردة تجلب أفاعي قرناء إلى رأس الخيمة
بدأت أنواع غير مألوفة من الأفاعي السامة في الظهور والخروج من جحورها في مناطق مختلفة من رأس الخيمة خاصة مع اشتداد حرارة الصيف، الأمر الذي يدق ناقوس الخطر حول كيفية التصدي لها ومنع تسللها إلى الدولة بشتى الطرق كونها دخيلة على بيئة الإمارات وطبيعتها.
4. المد الأحمر" يهاجم دبا الفجيرة ويتسبب في نفوق كميات من الأسماك
عادت ظاهرة المد الأحمر لمهاجمتها من جديد شواطئ مدينة دبا الفجيرة، حيث تغيرت مياه البحر في العديد من المناطق الى اللون البني القاتم، صاحبها انبعاث روائح نتنة وظهرت كميات من الأسماك النافقة على الشواطئ.
5. «شوكة» تدمي قلوب أهالي رأس الخيمة
محمد علي سالم القايدي صبي في الرابعة عشرة من عمره يسكن في منطقة «شوكة» إحدى مناطق رأس الخيمة بدأت إصابات الربو تنتشر في بيتنا منذ ثلاث سنوات فنحن سبعة أخوة وأخوات نعاني جميعاً من صعوبات التنفس، حيث جاءنا المرض مع الكسارات التي حطمت جبالنا وصحتنا، فالغبار يغطي المنطقة أربعاً وعشرين ساعة في اليوم.وأقعدني المرض حتى اني لا أستطيع الذهاب مع أصدقائي.
6. خسائر في 20 بيتاً و10 مزارع و6 مساجد في شرم والمنطقة الشرقية
وأوضح مدير الدفاع المدني في الفجيرة بالإنابة أن السبب الرئيسي لحدوث هذه الكارثة المحدودة هو انهيار جزء بسيط من السد الترابي الموجود خلف منطقة شرم وقت نزول المطر، مما أدى ذلك الى اندفاع المياه بشكل كبير الى البيوت المجاورة واقتحامها. وقال سيف الشرع مدير مكتب وزارة البيئة والمياه بالإنابة: الحاجز الترابي الذي انهار في شرم ليس تابعاً للوزارة وأنه ليس من اختصاصنا فهو تابع للبلدية ولا يقع تحت مسؤولية الوزارة !!!! (فن إدارة الكارثة)
7. صيادون: شهر كامل لم يدخل جيوبنا درهم بسبب "المد الأحمر"
أكد صيادو “القراقير” في رأس الخيمة تعرضهم لخسائر مادية فادحة جراء ظاهرة المد الأحمر وقدروا خسائرهم بآلاف الدراهم في ظل نفوق الأسماك بكميات كبيرة على السواحل المحلية نتيجة الظاهرة المتواصلة وهو ما حرمهم من محصولهم اليومي ومصادر رزقهم.
8. ظاهرة المد الأحمر تتسبب في إغلاق معمل لتحلية المياه
علقت هيئة كهرباء وماء الشارقة العمل في معمل تحلية المياه الجديد في "خور خان" بسبب ظاهرة المد الأحمر .
9. عبدالله بالحن الشحي يطالب الوزير بالإستقالة
ففي جلسة المجلس الوطني الإتحادي الأخيرة رأينا العضو الشحي يطالب وزير البيئة والمياه بالإستقاله، موضحا الأسباب التي دعته لهذا الطلب في وقت أن هذا العضو يمثل شريحة كبيرة من الشعب الذين وضعوا به كل آمالهم وطموحاتهم وانتخبوه ليكون لسانهم وصوتهم المسموع.
10. مياه الآبار الجوفية في الإمارات غير صالحة للاستخدام
تصريحات أدلى بها محمد أبوكف وهو أخصائي البيئة والصحة العامة ببلدية دبي والتي قال فيها إن مياه الآبار الجوفية في الإمارات غير صالحة للاستخدام بعد ان تغيرت نوعية هذه المياه، وبعد أن ازدادت نسبة الملوحة فيها جراء عمليات استنزاف الآبار وقلة مصادر التغذية.
11. بعد هروب الأسماك في رأس الخيمة إلى الأعماق ونفوق الكثير
200 ـ 450 درهماً تكلفة رحلة الصيد الواحدة والعائد 150 ، أدى هروب الأسماك إلى داخل الخليج بعيداً عن المناطق المصابة بالمد الأحمر ونفوق الكثير منها بالقرب من السواحل إلى انخفاض عمليات الصيد وشكوى الصيادين الذين اضطروا إلى التوقف عن الصيد لإيقاف نزيف الخسائر، حيث باتت تكلفة الرحلة الواحدة التي تتراوح بين 200ـ 450 درهما تمثل عبئا ثقيلا على الصياد مقارنة بالعائد الذي لا يتعدى 150 درهما من هذه الرحلة أحيانا.
لم تكن هذه الأدلة سوى نقطة في بحر بالنسبة لما حدث وما ننتظر حدوثة إذا استمر الحال على ما هو عليه، فهل سنموت بلدغة إفعى ذات قرون أم سنموت جوعا أو سنموت متسممين أم نموت عطاشا، أم نتوكل على الله ونقول الحافظ الرحمن.
الباحث / حمدان أحمد الغسيه
13/6/2009