الإستعداد أقوى عناصر المواجهة والوقاية هي طريق السلامة،وبما أننا شعب من الله عليه بنعمة الإسلام فكلنا إيمان بأن أمر الله إذا جاء لا يرد .والزلازل جند من جنود الله يرسلها على كل من ابتعد عن هذا الدين ولكل من سولت له نفسه أن يعصي لله أمرا { أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً فستعلمون كيف نذير }(الملك:16-17) .كما أنها قد تكون ابتلاءا من الله {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشّر الصابرين}.(البقرة:156) . تحصد الكوارث الطبيعية بشكل عام والزلازل بشكل خاص أعداد كبيرة من سكان الأرض كل عام، وتسبب الدمار للمنشآت والبنى التحتية، فالزلازل ظاهرة كونية لا يعلم ساعة حدوثها إلا عالم الغيب " سبحانه وتعالى" ولا يمكن منعها ولكن يمكن التخفيف من مخاطرها من خلال اتخاذ الإجراءات اللازمة في جميع مراحلها، ويتم ذلك من خلال التنسيق والتعاون المشترك على جميع المستويات. إن الزلازل بحد ذاتها لا تقتل الإنسان، إنما يقتله ما صنعه بيده. وقد أثبتت الوقائع والتجارب أن الدول والمنظمات التي عملت بجد في أيام الأمان لتهيئة نفسها لمواجهة الكوارث من خلال التخطيط والاستعداد قبل الكارثة، تصرفت في أوقات الكوارث بهدوء وثقة عالية ودقة فائقة، وبالتالي كان نصيبها من الخسائر والفوضى أقل كثيرا بالمقارنة مع تلك التي لم تعمل بمنهجية التهيئة والاستعداد المسبق. إذا هل نحن مستعدون لمواجهة الزلازل؟ سؤال يجب أن يطرحه كل شخص على نفسه قبل الشروع في قراءة هذه المادة،داعيا الله تعالى أن يحفظ هذا البلد وسائر بلاد المسلمين من الزلازل وأخطارها،كما آمل أن يلقى القارئ جوابا لجميع تساؤلاته في هذه المادة المتواضعة.
معلومات هامة عن الزلازل:
مفهوم الزلزال:
باتت الزلازل من أكثر الأخطار فتكا بالمجتمعات، ليس فقط على مستوى الأرواح فحسب، إنما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وبشكل كبير.مما جعل ضرورة الإلمام بثقافة الكوارث أمر لا غنى عنه وضرورة ملحه لجميع الدول.وما يزيد الأمر أهمية ويضفي عليه طابع الضرورة القصوى اعتراف العلم عن عجزة عن إمكانية التنبؤ بحدوث الزلزال رغم جميع الأبحاث العلمية التي كرست لهذا الموضوع .لذا توجهت الأنظار نحو الطرق والوسائل التي من خلالها يمكن تخفيف هذا الخطر والتقليل من آثاره وأولى هذه الوسائل هي نشر ثقافة الكوارث من خلال تعليم وتعريف واطلاع أفراد المجتمع على مدى أهمية الإلمام بطرق الأمن والسلامة والوقاية من الزلازل كي يتجنبون الصدمة ويجتازون عنصر المباغتة .
الزلزال هو عبارة عن هزات أرضية تصيب قشرة الأرض وتنتشر على شكل موجات في مساحات شاسعة منها. كما تعاني قشرة الأرض دائما من الحركات الزلزالية نظرا لعدم استقرار باطنها وهذه الهزات تمثل تحول جزء من الطاقة الكامنة إلى طاقةً حركية بعد تغلبها على درجة تحمل الصخور وانتشار موجاتها في جميع الاتجاهات.
أنواع الزلازل حسب أسباب حدوثها:
1- زلازل بركانية:وهي الناتجة عن التصدعات التي تسببها البراكين.
2- زلازل تكتونية:وهي الناتجة عن حركة الصفائح التكتونية.
3- زلازل من صنع الإنسان:وهي الناتجة عن السدود وكثرة الآبار و عمليات التنقيب في باطن الأرض.
4- زلازل ناتجة عن أسباب غير معروفة.
5- زلازل إنهيارية:وهي ناتجة عن انهيار بعض الفجوات أو الكهوف الموجودة ضمن القشرة الأرضية وذلك نتيجة لذوبان الصخور الملحية أو الكلسية بفعل المياة الجوفية غير أن هذا النوع من الزلازل قليل الحدوث.
أسباب حدوث الزلزال عند القدماء:
غريبة هي تلك الأساطير التي تفسر أسباب الزلازل عند القدماء، فبعض الشعوب تخيلت أن هناك أنواعاً من الحيوانات تحمل الأرض و تبقيها ثابتة في موقعها و أن الأرض تتعرض للاهتزاز عندما تقوم هذه الحيوانات بالتحرك من مكانها، ففي جزيرة بالي وبلغاريا اعتقدوا أن اللارض تحملها جاموسة وعندما تتحرك فإن الأرض تهتز واليابانيون صوروا هذه الحيوانات على شكل عنكبوت و الإيرانيون على شكل سرطان و المنغوليون على شكل ضفدع،وكلب عند الروسيون، وفي غرب أفريقيا: عملاق يَحْملُ الأرضَ على رأسهِ. وكُل النباتات التي تَنْمو على الأرضِ هي شعره، والناس والحيوانات و الحشراتَ التي تَزْحفُ كلها بين شَعرِه. عادة يكون جالس ومواجها للشرقَ، لكن نادراً جداً يَتّجهُ إلى الغربِ وبعد ذلك يَعُودُ إلى الشرقَ، وحركته هذه هي التي تولد الزلزال الذي يُحسَُّ به الناس. أم العرب فقد اعتقدوا أن الأرض محمولة على قرن ثور و عندما يتعب هذا الثور من حملها يقوم بنقل حمله (الأرض) إلى القرن الآخر فتحدث الزلازل بسبب ذلك،وفي موزمبيق شبهو الأرض بأنها مخلوق حي فأحيانا تمرض وتشعر بالبرد فتهتز و قد اعتقد فيثاغورث أن الزلازل تنتج عن الحروب بين الموتى.و ربما يعود التفسير العلمي الأول لأسباب الزلازل إلى العلامة و الفيلسوف ابن سينا حيث عرف الزلزلة بأنها:"حركة تعرض لجزء من أجزاء الأرض بسبب ما تحته، و لا محالة أن ذلك السبب يعرض له أن يتحرك ثم يحرك ما فوقه، و الجسم الذي يمكن أن يتحرك تحت الأرض و يحرك الأرض إما بخاري دخاني قوي الاندفاع كالرياح و إما جسم مائي سيال و إما جسم هوائي و إما جسم ناري و إما جسم أرضي،وهذا الكلام ذكره ابن سينا منذ ما يقارب 1000 عام وهذا يدل على اهتمام العرب بالظواهر الطبيعية والدراسات الحديثة منذ آلاف السنين.
أنواع الموجات الزلزالية:
1- الموجات التضاغطية: التي تنتشر عبر الأجسام الصلبة والسوائل وتزداد سرعتها بزيادة كثافة الوسط الذي تنتقل خلاله، مثل الموجات الصوتية .
2- الموجات الثانوية :وهي موجات القص التي تحدت فيها الذبذبة إلى أعلى والى أسفل، وبالتالي فهي لا تنتقل إلا عبر الأجسام الصلبة وتتوقف وتتلاشى عند مقابلتها لنطاق سائل.
3- الموجات السطحية :وهي نوعان موجات لاف القصيرة ( Love waves ) وموجات رايلي الطويلة .
وبالتمعن إلى مواقع الزلزال على خريطة الأرض ، أنه يتركز معظمها في ثلاثة أحزمة رئيسية تمتد مسافات طويلة عبر القارات والبحار. يقع أول هذه الأحزمة على طول الساحل الشرقي للمحيط الهادئ ، ويشكل شريطا طويلا يحاذي أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية واليابان والفيليبين ويصل إلى استراليا ونيوزيلندا. وتعد زلازل هذا الحزام الأقوى في العالم ، ومنها مثلا تلك التي حدثت في آلا سكا وبيرو عام 1970 وشيلي عام 1985 واليابان في 1923 - 1995 . يعرف هذا "بحزام حلقة النار" لأن الزلازل فيه تترافق غالبا مع انبثاق بركاني. ويمتد الحزام الثاني على طول الساحل الغربي للمحيط الهادي ، بدأ من جزر اليابان شمالا حتى إندونيسيا جنوبا ، مرورا بقوس جزر تايوان. أما الحزام الثالث فيمتد عبر إفريقيا وأوربا وأسيا، من جبال أطلس في شمال إفريقيا ، عبر البحر الأبيض المتوسط وإيطاليا واليونان وتركيا ، حتى الصين،مرورا بجبال القوقاز وزاجروس هملايا . ويعرف هذا الحزام بحزام جبال الألب .
الصفائح طبقًا لحركة الصدوع واتجاهاتها:
تقسيم حدود الصفائح طبقًا لحركة الصدوع واتجاهاتها، إلى ثلاثة أقسام رئيسية كما يلي:
1ـ مناطق تباعد الصفائح: Divergence Zones:
مناطق تباعد الصفائح تتكون نتيجة عن عملية شد ناتج عن تحرك صفيحتين في اتجاه معاكس عن بعضهما البعض مثل ابتعاد الصفيحة العربية عن الصفيحة الأفريقية و مما أسفر ذلك عن نشأة أخدود البحر الأحمر وكذلك سلاسل جبال وسط المحيط الأطلسي، وتحتوي هذه المناطق على الصدوع العادية أو الرأسية (Normal Fault)، والزلازل التي تحدث بها غير عميقة (ضحلة) ولا يزيد عمقها عن 30 كم.
2ـ مناطق التقاء الصفائح: Convergence Zones:
مناطق التقاء الصفائح تتكون نتيجة تحريك صفيحتين باتجاه بعضهما البعض مما يحدم عملية التصادم، ويحدث هذا التصادم إما بين صفيحتين قاريتين أو بين صفيحتين إحداهما قارية والأخرى محيطية، وتتميز هذه المناطق بوجود الصدوع العكسية (Reverse Faults) و لتبيين نوعي الاصطدام فإنه كما يلي:
قاري ـ قاري:
وهنا تختلف كثافة الصخور بشكل نسبي بين الصفيحتين، ويؤدي اصطدامهما مع بعضهما إلى تكوين منطقة من السلاسل الجبلية الكبيرة والمرتفعة مثل جبال زاجروس في إيران والهيمالايا في الهند ، وزلازل هذه المنطقة تحدث على أعماق متوسطة تتراوح بين 60كم و 300كم.
قاري ـ محيطي:
وهنا تختلف كثافة الصخور بين الصفيحتين، ونتيجة لضغط إحداهما على الأخرى تنحني الصفيحة المحيطية الأكثر كثافة أسفل الصفيحة القارية الأقل كثافة ويقطع طرف الصفيحة القارية أجزاء كبيرة من الصفيحة المحيطية عند نزولها إلى طبقة الوشاح مكونة تلك السلاسل الجبلية المرتفعة مثل جبال الأنديز في أمريكا الجنوبية والجزر الألوسية الممتدة حول منطقة ألاسكا. وزلازل هذه المنطقة من النوع العميق حيث يتراوح عمقها بين 300 كم و 650 كم.
3ـ مناطق انزلاق أو زحف الصفائح: Transform Zones:
وهنا تنشأ مناطق انزلاق أو زحف الصفائح على شكل صدوع مستعرضة (Transform Faults) مما يؤدي إلى انزلاق أو زحف صفيحتين إحداهما بموازاة الأخرى، وتتحرك الصفيحتان متماستين على جانبي الصدع محدثة تكسيرًا في الصخور قد ينتج عنه اندفاعات بركانية وزلازل. وزلازل هذه المنطقة تقع على أعماق ضحلة قد تصل إلى 20 كم تقريبًا، وخير مثال لذلك مناطق خليج العقبة، وصدع سانت أندرياس بولاية كاليفورنيا الأمريكية.
ما هي الأحزمة الزلزالية:
حزام وسط المحيط الأطلنطي، ويشمل غرب المغرب، ويمتدّ شمالاً حتى إسبانيا وإيطاليا ويوجوسلافيا واليونان وشمال تركيا، ويلتقي هذا الفالق عندما يمتدّ إلى الجنوب الشرقي مع منطقة "جبال زاجروس" بين العراق وإيران، وهي منطقة بالقرب من "حزام الهيمالايا".
وحزام الألب، ويشمل منطقة جبال الألب في جنوب أوروبا.
وحزام شمال الصين والذي يمتدّ بعرض شمال الصين من الشرق إلى الغرب، ويلتقي مع صدع منطقة القوقاز، وغربًا مع صدع المحيط الهادي.
وحزام المحيط الهادي يمتدّ من جنوب شرق آسيا بحذاء المحيط الهادي شمالاً.
وحزام غرب أمريكا الشمالية الذي يمتدّ بمحاذاة المحيط الهادي.
وحزام غرب الأمريكتين، ويشمل فنزويلا وتشيلي والأرجنتين،
وهناك حزام آخر يعتبر من أضعف أحزمة الزلازل، ويمتدّ من جنوب صدع الأناضول على امتداد البحر الميت جنوبًا حتى خليج السويس جنوب سيناء، ثم وسط البحر الأحمر فالفالق الأفريقي العظيم، ويؤثر على مناطق اليمن وأثيوبيا ومنطقة الأخدود الأفريقي العظيم وقد تتواجد الزلازل أحيانًا في مناطق ليس لها علاقة بالأحزمة الزلزالية، حيث تتمركز في داخل الصفيحة ويطلق على هذا النوع من الزلازل الـ Intraplate Earthquakes، وهذا النوع قد يكون مدمرًا بسبب عدم توقعه كما حدث في زلزال القاهرة في أكتوبر 1992م.
كيف يتم قياس الزلازل:
آلة كشفِ الزلزالِ الأولى اخترعت في 132 بعد الميلاد. مِن قِبل العالم الصيني Zhang Heng. الآلة كَانتْ كبيرة الحجم (متران أَو 6.5 قدم في القطرَِ.وكانت عبارة عن رؤوس تنين وفي كل رأس كرة وأسفل كل رأس ضفدع فاتح فمه فعندما تهتز الأرض تسقط الكرة في فم الضفدع حسب قوة الهزة واتجاهها (1).
أما الآن فيستخدم العلماء جهازين لقياس الزلازل وهما:
1- مقياس ريختر
مقياس ريختر نسبة للعالم تشارليز فرانسيس ريختر وهو ليس جهاز إنما هو عبارة عن معادلة رياضية يؤدي تطبيقها إلى حساب كمية الطاقة المتحررة نتيجة للهزة الأرضية والرقم الناتج يبين قوة الهزة الأرضية Magnitude والذي يعتمد على سعة الموجة Amplitude المسجلة على جهاز Seismograph . وهذا الجهاز عبارة عن مقياس لوغاريتمي من 1 إلى 9، حيث يكون الزلزال الذي قوته 7 درجات أقوى عشر مرات من زلزال قوته 6 درجات، وأقوى 100 مرة من زلزال قوته 5 درجات، وأقوى 1000 مرة من زلزال قوته 4 درجات وهكذا،مقياس ريختر يمكن استخدامه عندما لا تزيد المسافة عن Seismograph وموقع الهزة الأرضية عن 600 كم.
2 - درجة ميركالي
وهو اختراع العالم الإيطالي جيوسيب ميركالي ويقيس قوة الاهتزاز بدرجات من I حتى XII. وحيث أن تأثيرات الزلزال تقل بالبعد عن مركز الزلزال، فتعتمد درجات ميركالي المخصصة لقياس الزلازل على الموقع الذي يتم فيه القياس. فمثلا تعتبر الدرجة 1 زلزال يشعر به عدد قليل جدا من الناس بينما تعتبر الدرجة XII زلزالا مدمرا يؤدي إلى إحداث دمار شامل. أما درجات القوة II إلى III فتعادل زلزالا قوته من 3 إلى 4 درجات بمقياس ريختر، بينما تعادل الدرجات من XI إلى XII بمقياس ميركالي زلزالا قوته من 8 إلى 9 درجات بمقياس ريختر.
أقدم مقياس للزلازل
هل يمكن التنبؤ بالزلازل:
ويمكن تقسيم أنواع التنبؤ بالزلازل إلى نوعين:النوع الأول: تنبؤ ٌ طويل المدى ويتم بوساطة التحليلات الإحصائية للتاريخ الزلزالي لمنط ماخلال إحصاء عدد الزلازل التي حدثت في الماضي ودوريتها والتنبؤ بالموعد التالي لحدوثها في المستقبل . النوع الثاني: التنبؤ قصير المدى، ويعتمد على مراقبة التغيرات التي تطرأ على السطح .كما أنه من الضروري توضيح الفرق بين التنبّؤ وتوقّع حدوث الزلزال، فالتنبؤ هو تحديد مكان وزمان حدوث الزلزال بدقة، ويكون في حدود عدة ساعات، وهذا غير متاح على المستوى العالمي. أما التوقع بالتخمين فهو مبني على دراسات تاريخية مستمرة للمنطقة زلزاليًّا وجيولوجيًّا. إن الزلازل لا يعلم بحدوثها أحد حتى الآن، رغم أن هناك واقعة واحدة تم التنبؤ فيها بمكان وميعاد الزلزال، وكانت في الصين (Haichung) في عام 4/2/1975، وتمّ تهجير السكان من المنطقة، وبالفعل.. تمّ إنقاذهم، وحدث زلزال مدمّر حيث جمعوا بيانات عديدة للشواهد التي تحدث قبل الزلزال، مثل خروج الثعابين من جحورها، وهجرة الطيور، وانزعاج بعض الحيوانات مثل الكلاب والخيول، وتصاعد غاز الرادون، وتمّ تجميع بيانات تاريخية زلزالية عن المنطقة، ورغم تطبيقهم لهذه النظرية في عدد كبير من الزلازل الأخرى.. إلا أنها لم تنجح ولو مرة واحدة بعد ذلك،وما أكد ذلك في العام الذي يليه وبالتحديد في 27 يوليو 1976م وأثناء عقد مؤتمر لعلماء الزلازل في الصين لمناقشة النجاح في توقع زلزال العام الماضي حدث زلزال عظيم مفاجئ تأثرت به صالة المؤتمر وهلك من جرائه حوالي 250 ألف شخص، وأصيب فيه 500 ألف آخرون دون إن يتوقع حدوثه أو يتم تحذير السكان منه. وهذا تأكيد آخر لفشل عملية التنبؤ كما أن التطور الذي طرأ على الكثير من بلدان العالم جعل تلك العلامات تختفي وتصبح عديمة الجدوى في البلدان العمرانية والاقتصادية البحتة.
الحيوانات وقدرتها على التنبؤ بالزلازل:
الحيوانات مخلوقات عجيبة غريبة لها عالمها الخاص الذي مهما بذل الإنسان من جهد ودراسة وابحاث في سبيل إكتشاف عالمها فإنه يبقى عاجزا عن تفسير بعض السلوكيات الغريبة التي تصدر منها .و لا يملك الإنسان إلا أن يقول( سبحان الله). فالدراسات والأبحاث المتواصلة من قبل العلماء أثبتت بأن هذه الحيوانات لها حواس إضافية أو بالأحرى أنها تملك قوة في الحواس أكثر من التي يمتلكها بني البشر.فهناك في الصين تم انقاذ مآت الآلاف من الارواح بمجرد أن لا حظوا التصرفات الغريبة التي صدرت من الحيوانات قبل حدوث الزلزال المدمر بوقت يسمح بإتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الأرواح من خلال النباح الغير طبيعي للكلاب وتصرفات الطيور الغريبة التي تنم عن الفزع والخوف ،وخروج الفئران والسحالي من جحورها بكثرة وبطريقة مخيفة .وهناك حيث راح مآت آلاف البشر تحت امواج تسونامي في ذلك اليوم الذي سيبقى خالدا في في أذهان أبناء شرق آسيا ،فدول مثل هذه الدول يكفيها ما تدخله عليها السياحة من اموال لا طائل لها ولكنها بخلت على نفسها بجهاز رصد ومراقبة لحركات البحر والأمواج قد لايساوي مدخول أسبوع مما تدخله عليها السياحة أي نعم هي مشيئة الله ولكن أين الأخذ بالأسباب ،هل نلقي بأنفسنا إلى التهلكة ونقول إن هذا قضاء وقدره .ولكن ما يهمنا في هذا الجانب أنه شيء غريب قد حدث في تلك البلاد، تلك الحيوانات التي لم يكن نصيبها من السياحة سوى التعب والعطش والعمل صباحا ومساءا لتسلية السياح وترفيههم هي من نجا من الموت المحقق.فقد أثبت التصوير الذي ألتقط من بعض الهواه والسياح الذين كتبت لهم الحياة بقدرة قادر أن الفيله قبل موجات تسونامي كانت تهرب إلا أوساط المدينة بطريقة عجيبة هي وجميع الطيور والحيوانات الأخرى المستأنسة ،وبعد التسونامي لم يتم العثور على جثث لهذه الحيوانات التي كانت موجودة قبل حدوثه قريبة من منطقة الخطر.يا له من شيء غريب الحيوانات التي كما نقول لاتمتلك عقلا أحست بالخطر وغادرت ونحن الذي ميزنا الله بالعقل وقفنا نشاهد الأمواج وهي قادمة إلينا وكأنهم ينتظرون حتفهم سؤال يطرح نفسه أين الوعي والثقافة من هذا الجانب ؟
و يعود علماء وباحثي الصين في عام 2007 كي يأكدوا بأن الحيوانات والزواحف وخاصة الأفاعي لديها القدرة الكبيرة جدا على الإستشعار بأيام قبل وقوع الزلازل وهذا ما ورد عنهم من خلال الطرق العلمية الحديثة التي تم استخدامها في مراقبة الأفاعي حيث إنه عند قرب وقوع زلزال تخرج الأفاعي من جحورها حتى في برد الشتاء، وإذا كان الزلزال كبيرا فإنها قد تضرب بأجسامها الجدران محاولة الهرب. إذا ما دمنا لانملك هذه الحاسة ولا يمكنا الشعور بما تشعر به الحيوانات لما لانثقف أنفسنا لحماية أنفسنا و أبناؤنا من هذا الخطر الذي بات يهدد جميع الدول بدون إستثناء ،والجميع بدأ بإعداد العدة للمواجه والطريق أمامنا قد أصبح معبدا للإستسقاء من هذه الدروس والبحوث من خلال الدول التي سبقتنا في هذا المجال.