|

الأعاصير الاستوائية هي كلمة تطلق على هذا النوع من الأعاصير المتولدة في المحيط الهندي. و يُشيرُ التعبيرُ بكلمة استوائي إلى الأصل الجغرافي، كون هذه الأعاصير تتُشكّلُ تقريباً بشكل خاص في المناطقِ الاستوائية مِنْ الكرة الأرضيةِ، وتشكيلهم في الكتل الهوائيةِ الاستوائية البحريةِ.
حيث أن المحيط الهندي و منطقة البحر الكاريبي تتميز بكثرة الأعاصير القوية. ويعتبر المحيط الهندي هو الوحيدُ من مناطقِ الأعاصير الاستوائية الرئيسيةِ الذي عِنْدَهُ قوة مضاعفة من النشاطِ. كما أن الأعاصيرِ الاستوائية تبدأ بالنشاط من شهر أبريل إلى ديسمبر وتكون أكثر قوة وحدوثا في أكتوبر ونوفمبر.
و المحيط الهندي له تاريخ واسع في الخسائر في الأرواحِ. كما يعتبر مِنْ الأعاصيرِ الاستوائية الأخطرِ حيث تم إدراجه ضمن الـ10 أعاصير المسجّلِة والتي ضَربَت بنغلادش والهند. هذه الأعاصيرِ قَتلتْ ما بين 95,000 إلى 500,000 شخصِ.
كيفية حدوث الأعاصير وتكونها:
عندما ترتفع درجة حرارة الماء في البحار الاستوائية إلى درجة حرارة تصل إلى 30 درجة مئوية فانه يعمل على تسخين طبقة الهواء الملاصقة لها وبتسخينها يخف ضغط الهواء فيتمدد ويرتفع الى أعلى ويكون منطقة ضغط منخفض تنجذب إليها الرياح من مناطق الضغط المرتفع المحيطة فتهب عليها من جميع الجهات وبذلك يتسبب في زيادة تبخر الماء و من ثم يرتفع هذا البخار إلى أعلى وسط الهواء البارد فتحمله الرياح و تدفعه وترفعه الى أعلى حيث يبدأ في التكثف والتبرد فتتكون منه قطرات الماء الشديدة البرودة وكل من حبيبات البرد ومن ثم يبدأ المطر في الهطول وقد يصاحب هذا الهطول العواصف و تسمع أصوات الرعود والسيول.
أسباب زيادة نسبة التأثر والخسائر بالإعصار الاستوائي بالنسبة لبعض البلدان:
1. الناسُ الذين يعدون عرضة للأعاصيرِ حول العالمِ تتعلق خصائصهم بالمصادرِ الاقتصادية المحدودةِ، مستويات منخفضة مِنْ التقنيةِ، معلومات ومهارات سيّئة، بناء تحتي هش. وبالدول العربية تلعب قلة الوعي بين الناس بما يتعلق بالكوارث الطبيعية من جهة وازدياد نسبة الهشاشة والضعف سواء من ناحية المباني وكيفية تصميمها أو من ناحية الظروف الاجتماعية و الاقتصادية وجميعها لها دورا كبير في زيادة الخسائر.
2. قدوم الإعصار بقوة تفوق قوة الاستعداد المحلي و قدرة الأجهزة المحلية على المواجهة.
3. الطبيعة الجغرافية للمنطقة و المتمثلة على سبيل المثال بالمناطق الجبلية والتي تزيد من نسبة الخسائر من حيث تقوم الجبال بتوليد كوارث أخرى بعد فترة من رحيل الإعصار مثل الانهيارات الجبلية وتساقط الصخور و اختلال التربة وانتشار البعوض والأمراض و كذلك الفيضانات وخاصة في حالة تأخر إزالة الآثار الناتجة عن الإعصار نظرا لقلة الإمكانات.
4. اعتماد عدد كبير من السكان على الزراعة كمصدر دخل رئيسي من خلال المحاصيل التي يجنونها والأعاصير أكثر ما تبيده هي المحاصيل الزراعية. و خاصة العائلات الفقيرة والتي هي من أشد المتأثرين بالكوارث الطبيعية.
5. زيادة عدد السكان الذين يقيمون بالمناطق الساحلية حيث أن المناطق الساحليةَ يُمْكِنُ أَنْ يزداد بها الضررَ أثناء الإعصار الاستوائي، بينما المناطق الداخلية تكون آمنة نسبيا من إستِلام الرياحِ القويةِ وآثاره.
علاقة الاحتباس الحراري بالأعاصير:
الجواب على هذا السؤال يتطلب توضيح بأن ارتفاع درجة حرارة المياه بالمحيطات والبحار والتي يتسبب بها الاحتباس الحراري والتي ينتج عنه زيادة تبخر الماء ومن ثم تلعب الرياح والضغط دورا كبيرا في تكون وزيادة الأعاصير. لذا ارتفاع درجة الحرارة له دور ليس بالقليل في عملية تكون وإعدادا الإعصار. لذا من المحتمل أن تكون الأعاصير أكثر حدة بينما مشكلة الاحتباس الحراري تتفاقم تدريجيا. و ارتفاع نسبة الأعاصير وزيادة حدتها في المحيط الهندي له دليل من ارتفاع نسبة حرارة الماء الناتج عن الإحتباس الحراري. كما أن أغلب الأعاصير شديدة القوة و التي تم تسجيلها ظهرت خلال العشر سنوات الأخيرة, عندما وصلت درجات حرارة سطح البحار و المحيطات الى مستويات كبيرة وقياسية.
بالرغم من تأثيراتِ الأعاصير الموسمية على السكانِ و الملكية ونسبة الدمار التي تتسبب فيه. إلا أنها يُمْكِنُ أَنْ تُخفّفَ من نسبة الجفافِ. كما أن الدراسات العلمية كشفت أن الأعاصير الإستوائية يمكن أن تسهم جزئياً في إبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري من خلال حمل وإلقاء كميات كبيرة من المزروعات والتربة المحتوية على الغازات المسببة لهذه الظاهرة في مياه البحر. أنه يمكن أن يكون للأعاصير الاستوائية دور كبير في نقل غاز ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي إلى مخازن طويلة الأمد في أعماق المحيط.
هل من الممكن أن تتعرض دولة الإمارات للأعاصير الإستوائية، الدور الوقائي الذي ينبغي علينا إعداده للخروج من مثل هذه الأزمات بأقل الخسائر:
بداية نحن في ظل تغير مناخ عالمي واحتباس حراري فالأخطار الطبيعية التي لم تكن تحدث قبل أكثر من عشر سنوات جائزة الحدوث الآن وخير دليل إعصار جونو 2007، وما تسبب به من أضرار وخسائر في وقت لم يضرب به الإعصار دولة الإمارات بشكل مباشر وإنما آثار فقط. ولكن هذه الآثار تسببت بالكثير من الخسائر و الإمارات الشمالية كان لها نصيب الأسد في هذه الخسائر كونها تقع على الساحل والبنية التحتية بها ضعيفة وتكثر بها العائلات التي تعتمد على الصيد والزراعة وهم أول من يقضي عليهم الزائر الغير مرغوب فيه (الإعصار). و لا توجد دولة بالعالم في منأى من الكوارث بشكل عام والأعاصير بشكل خاص. كما أنه لا أحد يستطيع إيقاف الكوارث من الحدوث أو أن يقف في وجه الإعصار مهما بلغت إمكانات الدولة وعدتها.
ولكن الاستعداد ونشر ثقافة الكوارث وإقامة السيناريوهات الجماعية وتحت الجماعية مائة خط. حيث أن السيناريوهات التدريبية الفردية لجهة واحدة لا تؤتي ثمرها إذا لم يكن العمل جماعي بين جميع الجهات من صحة وشرطة ودفاع مدني والهلال الأحمر وجمعيات المساندة ومتطوعين و تعليم (المدارس والمناهج) وغيرها من الجهات ذات الدور الكبير أثناء عملية المواجهة. كذلك إعادة تقييم المباني بالمناطق المعرضة للأعاصير مثل مناطق الإمارات الشمالية والتأكد من قدرتها على مقاومة الأعاصير . حصر المناطق القريبة من المنحدرات والجبال ودراسة احتياجاتها الضرورية لعملية المواجهة مثل منطقة القرية التي ضربها الفيضان في عام 1995 ، وكذلك مراقبة المناطق التي تكون شديدة النزول عن مستوى السطح مما يجعلها عرضة لتجمع المياه وتجمعها مثل منطقة (سهيلة) في كلباء. كذلك الإهتمام ببناء مصادات الأمواج وبناء الكواسر خاصة للمناطق القريبة من البحر. الإهتمام نشر ثقافة التطوع والتدرب على خطة الإخلاء من خلال تدريب الناس عليها، كي تكون عملية المواجهة سهله من خلال تعاون السكان في المساعدة وسرعة تنفيذ عملية الإخلاء. الإهتمام بنشر عملية التدريب على الإسعافات الأولية وإقامة تقييم دوري لها. كذلك المشاركة في فريق الإنقاذ والكوارث لدولة الإمارات في الكوارث التي تحدث بالدول الأخرى لاكتساب الخبرة والاحتكاك عن قرب بالكوارث وعمليات الإنقاذ والإغاثة.
والنقطة الأكثر أهمية إعداد اجتماعات دورية بين الجهات المشاركة لمتابعة عملية الاستعداد للكوارث والوقوف على نقاط السلب والإيجاب. تجنب الاعتماد على سياسة رد الفعل في عملية المواجهة أي ننتظر حتى تقع الكارثة ن وذلك من خلال تفعيل مرحلة ما قبل الكارثة لأهميته الكبير في تدارك عنصر المفاجئة. والذي يعتبر من أقوى العناصر المؤدية على تفاقم الكارثة.
نهاية الإعصار الاستوائي و إعادة تجدده:
الإعصار الاستوائي يُمْكِنُ أَنْ يَتوقّفَ عن امتلاك الخصائصِ الاستوائية التي تزيد من قوته من خلال عِدّة طرق. مثال تحرك الإعصار أرضاً و دخولة إلى اليابسة، وذلك كون اليابسة تحْرمُه الماءِ الدافئِ الذي يَحتاجُ لتَشْغيل نفسه و زيادة قوة دورانه. لذلك تَفْقدُ أكثر الأعاصير قوتها بعد الوصول إلى اليابسةِ.
وبمجرد وصول أو عودة الإعصار إلى الماء الدافئ المفتوح فإنه يقوم بتجديّدَ قوتة.

الباحث / حمدان أحمد حمدان الغسيه
|