آخر المقالات   
الأكثر قراءة   


الطوفان الآسيوي.. حدث عارض.. أم بداية لأهوال بيئية أخرى طباعة أرسل لصديقك
تصويت المستخدم: / 1
عادىجيد 
كتـب المقال حمدان الغسية   
السبت, 15 نوفمبر 2008 18:27

 

مقال قرأته تحت عنوان (الطوفان الآسيوي.. حدث عارض.. أم بداية لأهوال بيئية أخرى)، كاتب صحفي مصري ومحرر في كفايه - زي نت العربية، خالد الفيشاوي 4 ديسمبر 2005 . فأحببت أن يكون لي تعليق عليه.

ابتدأ كاتب المقالة بالقول  بأن كارثة تسونامي هي كارثة لم يشهد لها العالم الحديث مثيلا، وإن كانت تشبه أساطير العالم القديم وحكاياته عن الطوفان المدمر. وأقول له بأنها كارثة طبيعية متوقعة الحدوث وخاصة أنة تم تسجيل كوارث شبيه لها بالسابق فقد سجلت اليابان منذ سنة 700 ميلادية إلى سنة 2004 ما رقمه 150 حالة من هذا القبيل. وأكبر منطقة معرضة لهذه الكارثة الطبيعية هي المنطقة المعروفة بحزام الزلازل والتي تقع في المحيط الهادي مثل  الزلزال المعروف بزلزال لشبونة سنة 1755 والذي كان كارثيا فعلا وامتد حتى السويد .كم لم تسلم البحار كالمتوسط والأسود وقزوين فأحداث زلزال مسينا سنة 1908 شاهد على ذلك.

 

7732


ثم قال دمرت أمواج تسونامي سواحل ستة بلدان على الأقل وسافرت آلاف الكيلومترات، لتضرب كينيا والصومال في أفريقيا.  عصفت بفقراء الصيادين والفلاحين علي طول سواحل الهند واندونيسيا وسيريلانكا. وأقول له هذا شئ أكيد ومعروف لدى جميع خبراء وعلماء الكوارث الطبيعية حيث أن سرعة الموجة العادية تساوي 11.8 كيلومتر بالساعة والزمن اللازم لعبور موجتين متتاليتين على نفس النقطة هو 20.5 ثانية وطول الموجة ما بين 100-200 متر. بينما موجة تسونامي  فأن سرعة الموجة تساوي 800 إلى 1000 كيلومتر بالساعة والزمن اللازم لعبور موجتين متتاليتين على نفس النقطة هو 10 دقائق إلى ساعتين وطول الموجة ما بين 100-500 كيلومتر.

 

 وعلى الرغم من أن أمواج تسونامي لم تضرب سواحل بلدان شرق آسيا وجنوبها إلا بعد ساعتين من زلزال المحيط الهندي. إلا أن حكومات البلدان المعنية لم توجه تحذيرا لشعوبها ليفلتوا من الطوفان.هنا أقول لا أحد يتمنى لشعبه الموت ولكن انعدام أجهزة الرصد وقضاء رب العالمين و عقابه و الاهتمام بالأمور التي تزيد دخل الدولة وتزيد من عدد مرتاديها دون توفير الأمن والأمان وتجاهل حكوماتهم وغفلتهم أن هذه المناطق  ساحلية وتهددها الزلال بين الفينة والأخرى  كان وراء ما حدث. ولو كان عندهم العلم ما تأخروا ثانية فمن يريد الموت لأهله وشعبة.

77984

فقد أشادت وكالة رويتر في 28 ديسمبر إلى أن علماء الزلازل الأمريكيين رصدوا الزلزال الآسيوي وحركة أمواج تسونامي لكنهم قالوا أن الوقت لم يكن يسمح بتحذير الحكومات المحلية من الخطر!!  وهو تبرير هزيل في عصر الاتصالات والمعلومات وازدهار المؤسسات الاستخباراتية، والإيميلات، والموبايلات، ومتابعة الحروب في التو واللحظة!!..وهنا أعقب أنه لو كانوا يستطيعون رصد الزلزال قبل حدوثه وتحديد مكانة بالضبط لسمعتهم يقرعون الطبول ويصرحون ويفخرون بإنجازهم ولسارعوا بإبلاغ حكومات الدول التي ستتأثر ليس حبا بهم ولكن كي يقولون بأنهم الأكثر تقدما وتطورا وسبقا في هذا المجال.

في الوقت نفسه، تنبأت مراصد الزلازل في تايلاند في 26 ديسمبر بالزلزال الآسيوي، لكنهم أيضا لم يصدروا تحذيرات عاجلة، وبرر المسئولون التايلانديون ذلك، بخوفهم من تأثير التحذيرات سلبا على السياحة !!.. فمنذ ست سنوات أصدروا تحذيرا، لكن التنبؤ كان خاطئا، وتعرضوا للوم أصحاب المصالح والاستثمارات السياحية. وهذا دليل قاطع بأنهم لا يستطيعوا التنبؤ و إنما هي مجرد دلائل قد تصيب وقد تخيب وكذلك لهو خير دليل على زعمهم الغير صحيح لأنهم لو كانوا قد تنبؤا بالزلزال لكن بمجرد وقوعه وبهذه القوة يفرض عليهم طلب إخلاء المناطق الساحلية خاصة وأن الزلزال كان بقوة هائلة والموجات تحتاج لوقت كي تصل الشاطئ فالدقيقة في هذه الكوارث تنقذ آلاف الأرواح.

أما الهند، وقد عرفت بالزلزال وبطوفان تسونامي مبكرا بفترة كافية، ولكن بمجرد حدوث الزلزال، انهمك المسئولون في الهند بحماية المنشآت العسكرية، ولم يهتموا بتحذير سكان السواحل، وتركوهم فريسة للأمواج، التي ضربتهم بعد ذلك بساعات، وكان يمكن إنقاذ أرواح الآلاف. لكن الهند، تدخل في سباق محموم للإنفاق علي إطلاق صواريخ في الفضاء وتصنيع أسلحة نووية، ولا تملك وسائل لتفادي أخطار طوفان تسونامي، بدعوى أنه لم يضرب شواطئها منذ عام 1941!! مع ذلك، دمر الطوفان المفاعل النووي الهندي في "كالباكام"، وتدعي الحكومة أنه كان مغلقا، ولا يدري أحد حتى الآن أبعاد هذه الكارثة.

الله أعلم فالحرب هذه المرة لم تأتهم من دولة أخرى ولا من عدو  يتأهبون له ويعدون له العده ، فالطبيعة عدوا لدود لمن يهينها. لكن الخطر في النهاية، لن يصيب أحدا، ويفلت آخر، فالأخطار البيئية ’شأنها شأن الأخطار النووية، لن يفلت منها كائن ..‘

 

الباحث/ حمدان أحمد الغسية

 


 

LAST_UPDATED2