|
غرق منطقة القرية 1995 – الفجيرة
الفيضانات الكارثةَ الرئيسيةَ التي تُؤثّرُ على العديد مِنْ البلدانِ في العالمِ سنة بعد أخرى. هي ظاهرةُ طبيعيةُ حتميةُ تَحْدثُ من وَقتٍ لآخَرَ في كُلّ الأنهارِ وأنظمةِ التصريفِ الطبيعيةِ. يُسبّبُ الفيضانُ ضرراً إلى المصادرِ الطبيعيةِ والبيئية وخطوط الإتصال. هذا يُؤدّي إلى خسارةِ وتأثيرِ إقتصاديِ على الصحةِ ما بعد الإصاباتِ الأوليةِ مِنْ الكارثة. كما يتسبب في خسائر في الأرواحُ وضررُ يؤثر على المحاصيل، أرض، طرق، ومرافق. من الناحية الأخرى قد يتسبب في تآكلَ التربة مما يتسبب في انهيارات أرضية، ويُمْكِنُ أَنْ يَنْقلَ حطامَ ومُنتَجاتَ سامّةَ يُلحقانِ الأضرارَ الثانويةَ. القرية منطقة واقعة في الجزءِ الشماليِ لإمارةِ الفجيرة.
بالتحديد على الساحل الشرقي بين البحرِ والجبالِ. الطقسَ فيها باردُ أَو دافئُ في الشتاءِ ويتميز بالحارِ والرطبِ في الصيفِ في أغلب الأحيان يُمطرُ شتاءاً. إنّ السكانَ حول 4326 والعددِ الكليِّ للبناياتِ والبيوتِ حول 414. تبعد مِنْ مدينةِ الفجيرة فقط 10 كيلومترِ مِنْ إمارةِ الفجيرة وهي قُرْب جبالِ هجر في إمارةِ الفجيرة على ساحلِ بحر العربَ.
الجمعة، 11 ديسمبر/كانون الأول 1995 عند منتصف الليل،هطلت أمطار غزيرة لثلاثة أيامِ متتاليةِ على إمارة الفجيرة، بعد أشهر من الطقسِ الحار والجافِ، إنهال المطر بشكل متواصل وخاصة على منطقة القرية والتي تقع في أحضان الجبل حيث يحدها من الخلف سلسلة جبلية ومن الأمام شاطي البحر. تواصل الأمطار أدى إلى انهيار سدّ القرية والذي يقع على سفحِ الجبل فوق قريةِ القرية مباشرة، انهار فجأة وأرسلَ ;كميات هائلة من المياه والموجات العالية إلى أسفل الوادي بالتحديد إلى منطقة القريةِ. وما زاد المعاناة أن مستوى الأرض لهذه المنطقة منخفض كثيرا عن سطح الأرض مما جعل المياه تستقر في المنطقة بشكل كبير ورداءة البناء وقلة الصيانة من قبل السكان وكذلك عدم وجود رقابة على السدود وقدم السد وقلة صيانته والاختيار السيئ لموقع السد وعدم مساواة المنطقة بمستوى السطح قبل البناء عليها وقلة وعي السكان كلها ظروف ساعدت وبقوة على عظم الكارثة وزيادة حدتها.
العديد مِنْ البيوتِ المتهالكة اخترقتها موجات المياه العارمة و تكفلت المياه المتجمعة بإغراق البيوت القليلة المصانة من زمن قريب في ذلك الوقت. سيارات كثيرة غرقت بالمياه وخسائر كبيرة بالممتلكات والأثاث. الطين والحطام أُودعا في الشوارعِ وجميع سكان المنطقة أخلوا مِنْ بيوتِهم. كما أدّى انهيار السدَّ إلى الضررِ الكبيرِ إلى الطرقِ، مزارع. إنّ السبب الرئيسي لانهيار السدَّ في نظري وحسب دراستي المستفيضة هو أن هذا السد يُغذّي مِنْ الوادي الرئيسيِ في إمارةِ الفجيرة ألا وهو وادي صفد الذي زاد من منسوب المياه في السد بشكل كبير جدا لم يستطع السد مقاومتها. كما يعود كذلك جيولوجيا حيث أن المنطقة تقع في منحدر ويقابلها بحر كان منسوبة مرتفع جدا وهائج وانعدام الصيانة للسد إضافة أنه قديمُ جداً. من الناحية الأخرى، العامل الحاسم كَانَ مدى الأمطار الغزيرةِ تتبع صيف جاف لأشهر طويلة، يُؤدّي إلى عدمِ استقرار الخُثّ والتربة مما يؤدي إلى ِ الفشلِ الشاملِ في المنحدراتِ.
عملية الرد والاستجابة لنداءِ الاستغاثة وعمليات الإنقاذ التي لم تنقطع والتي قام بها فرق الإنقاذ التابع لشرطة دبي كانت بكل صدق لا توصف 8 ساعات متواصلة من العمل والإنقاذ والإسعاف والتهدئة من روع الناس كل ذلك لعب دورا بارزا وكبيرا في إعادة الأمور لوضعها الطبيعي في ظل إشراف مباشر ووجود في قلب الحدث من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد المكتوم وأخيه صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي جعل عملية الإغاثة قوية ومستمرة وزرع في قلوب السكان الطمأنينة والأمان.

منطقةَ القرية عرضة للأنواعِ مُخْتَلِفةِ من الكوارثِ الطبيعيةِ بسبب جغرافيتِها لأنها قريبة جداً مِنْ البحرِ وهي بين مصباتِ الوديان والجبالَ في منطقةِ الانهيار الأرضي وحصارِ قنواتِ الوديان، إضافة إلى انخفاض المنطقة عن السطح ومواجهتها للبحرِ و بناء تحتي ضعيف جداً. تَظْهرُ لذا كُلّ هذه العواملِ للمُسَاهَمَة في زيادةِ الكوارثِ الطبيعيةِ وخصوصاً الفيضان المحلي. نحن لا نَستطيعُ تَجَنُّب الفَيَضَاْن، لكن بتَطبيق مخططاتِ منعِ الفيضانِ الفعّالةِ، من الممكن أَنْ نُخفّضَ الأضرارَ، إذا معلوماتِ كافيةِ للتنبؤ بالفيضانِ تُعطي في الوقت المناسب و كذلك تطبيق إجراءاتُ مفيدةُ نحو الاستعداد وتخطيط الكارثةِ وتقليل نسبة الضعف والهشاشة. لأن مُعظم النمو في الكوارثِ بسبب أخطارِ طبيعيةِ منسوبةُ إلى زيادةِ في الضعفِ كما أن التنفيذ الناقص للتخطيط والتصميمِ ومقاييسِ البناء هو العاملُ الأولُ.
- مرجع الصور: شرطة دبي 1995
إعداد/ الباحث حمدان أحمد الغسية - 2007
|