|
كتـب المقال حمدان الغسية
|
|
الجمعة, 06 مارس 2009 22:57 |
|

|
استفاقت الإمارات صباح أمس 11/3/2008 على كارثة مرورية وصفت بأنها الأكبر في تاريخ الدولة من ناحية عدد السيارات المتضررة والمشاركة في الحادث إضافة إلى عدد الإصابات التي نتجت عنه حيث توفي 3 أشخاص وأصيب 347 آخرون في حوادث متتالية وقعت بين 60 سيارة بينها 12 حافلة واشتعال النيران في 200 سيارة منها بالكامل على طريق أبوظبي باتجاه دبي، وبالتحديد بين جسر الباهية امتداداً إلى جسر غنتوت في الساعة السادسة و39 دقيقة صباحا.
|
|
وأكدت إدارة المرور أن الحوادث وقعت بسبب كثافة الضباب وانعدام الرؤية نتيجة للأحوال الجوية التي كانت سائدة إضافة إلى السرعة الزائدة وعدم الانتباه وعدم ترك مسافة كافية بين المركبات، وشهد طريق أبوظبي - دبي ازدحاما مروريا وتعطلا للحركة استمر حتى الساعة الثانية ظهرا حيث استمرت جهود إدارة المرور والدوريات والدفاع المدني والإنقاذ والإسعاف وطائرات الإنقاذ في عمليات نقل المصابين والمتوفين وإخراج الأشخاص الذين حوصروا داخل مركباتهم، إضافة إلى نقل السيارات المتضررة خارج الشارع العام لتسهيل الحركة المرورية.وتم نقل المصابين البالغ عددهم 347 إلى مستشفيات أبوظبي ودبي ومنهم 6 حالات خطيرة و39 متوسطة، و302 بسيطة. وغادر 34 مصابا المستشفى بعد تلقيهم العلاج.
|
|
العقيد حمد عديل الشامسي مدير إدارة المرور والدوريات في شرطة أبوظبي الذي زار موقع الحوادث وأشرف بشكل مباشر على متابعة وإنقاذ المصابين والاتصال مع الجهات الشرطية وسيارات الإسعاف أكد أن الأرقام الأولية توضح أن الوفيات التي نتجت عن الحادث بلغت 3 وفيات إضافة إلى إصابة 277 شخصا ما بين إصابات بليغة ومتوسطة وبسيطة.
|
|
وأوضح العقيد حمد أن عمليات الإسعاف والإخلاء تمت في غضون أربع ساعات فقط رغم المعوقات الكبيرة التي واجهت حركة الآليات المشاركة نظرا لسوء حالة الجو وتداخل الحافلات الكبيرة التي بلغ مجموعها 12 حافلة مما أغلق الطريق أمام الآليات التي شقت طريقها بصعوبة للوصول إلى أماكن الحرائق والمصابين، مشيرا إلى أن عدم ترك المسافة الكافية بين المركبات المتصادمة والازدحام الشديد على الطريق إلى جانب سوء الأحوال الجوية وما نجم عنها من تكاثف الضباب خلال الساعات المبكرة من الصباح أدى بمجمله إلى تلك النتائج المأساوية، وتم تشكيل لجنة للتحقيق في أسباب الحوادث التي وقعت صباح أمس إضافة إلى تكليف إدارة المرور بعمل مسح ميداني وتخطيط للحوادث بشكل دقيق.
|
|
وأكد العقيد عثمان التمامي، مدير إدارة الطوارئ والسلامة بشرطة أبوظبي أن غرفة العمليات المركزية تلقت بلاغا عند تمام الساعة السادسة و 39 دقيقة من صباح يوم أمس، عن وقوع حوادث مرورية وتصادمات متتالية على الطريق الممتد من جسر الباهية إلى جسر غنتوت باتجاه الخارج حيث هرعت سيارات الطوارئ والإسعاف والإنقاذ التابعة لشرطة أبوظبي ومقدمات الحوادث وسيارات الإطفاء التابعة للدفاع المدني ومروحيتان من جناح الجو وشرطة دبي وفرق دعم من القوات المسلحة فضلا عن عدد من الدوريات المرورية والآليات الأخرى وبدأ العمل على تأمين سلامة الجميع من مصابين وعابرين وإخماد الحرائق التي شبت بين عدد من السيارات المتصادمة. وتم إخلاء المصابين ونقلهم إلى اقرب المستشفيات وفسح الطريق في وقت قياسي.
|
|
مصابون: سمعنا صراخاً ورأينا النار تستعر
|
|
التقت «البيان» عددا من المصابين للتعرف على أسباب الحادث، حيث أكدوا جميعا أن الضباب الكثيف الذي خيم على المنطقة كان السبب في وقوعه، وقد أشار السيد الشحات محمد،26 سنة مصري الجنسية يقيم بمدينة الشهامة في أبو ظبي ويعمل في جبل علي وهو مصاب بكدمات بسيطة بالصدر إلى أنه اعتاد الذهاب بحكم عمله إلى دبي صباحا، وخلال الأيام الماضية كان الضباب خفيفا وسرعان ما يختفي عند طلوع الشمس، ولكن في هذه المرة كان الضباب كثيفا جدا جعلت سائق (الباص) والعمال لا يرون أمامهم أكثر من 10 أمتار، وفجأة وجدنا أنفسنا نصطدم بسيارات أخرى كانت متوقفة في عرض الشارع سبق لها الاصطدام بسيارات أخرى.
|
|
ووصف الحادث على الرغم من نجاة جميع زملائه، بأنه كان رهيبا وفظيعا لأنه شاهد سيارات محترقة وأخرى محطمة تماما، وسمع صياح مصابين تطلب النجدة، والأغرب أننا كنا نسمع بين وقت وآخر أصوات اصطدامات أخرى خلفنا بدون أن نراها بسبب كثافة الضباب.
|
|
ويروي مصاب عربي أردني طلب عدم ذكر اسمه بأنه كان يسير بسرعة متوسطة ما بين 60 ـ 70 كيلومترا في الساعة لأن حالة الضباب كانت متغيرة من منطقة إلى أخرى، ولكن في منطقة الحادث كان الضباب كثيفا جدا لدرجة أنني خففت السرعة إلى أقل من 30 كيلومترا في الساعة، وحاولت الوقوف والانتظار على جانب الطريق ولكنني لم أتمكن من ذلك لأنني لم أكن أرى أو أتبين السيارات التي أمامي أو خلفي أو حتى مجرد رؤية الخطوط الفاصلة بين حارات الطريق، وفجأة وجدت السيارة تصطدم بسيارة أخرى متوقفة في وسط الطريق وتتجه عكس السير، وتمكنت من النزول ووجدت غابة من السيارة المصطدمة والمحترقة.
|
|
ويؤكد مصاب آخر بأن ألسنة النيران التي كانت مشتعلة في السيارات في وسط كتلة الضباب كانت بمثابة إنذار للسائقين أجبرتهم على التوقف والانتظار وإلا كانت الكارثة ستزيد مما كانت عليه بكثير، وعن إصابته قال انه أصيب بكدمات متوسطة في صدره وذراعه الأيسر ورأسه.
|
|
شهود عيان : بقع زيت السيارات المتدهورة على الشارع أدى إلى انزلاقات
|
|
أحمد حداد أحد الأشخاص الذين كانوا متواجدين في منطقة الشهامة وقت وقوع أحد الحوادث المرورية أمس روى لـ « البيان» ما وقع في حادث الاصطدام التتابعي في منطقة الشهامة وكان هو طرف في الحادث وقال كنت متوجها إلى مقر عملي في دبي في تمام الساعة السادسة والنصف صباحاً وكان الضباب كثيفاً والرؤية معدومة في ذلك الوقت.
|
|
وكانت السيارات تسير بالطريق وهي تشعل الأضواء الرباعية للمركبة، وفجأة تدهورت مركبة من نوع لاندكروزر لتصطدم بالسيارات التي أمامها مما أدى إلى تسرب الديزل من السيارة المتسببة في الحادث على الطريق وأدى إلى تزحلق المركبات القادمة في الطريق واصطدامها واحده تلو الأخرى.وأضاف حداد وقتها قمت بالضغط على الفرامل لتنزلق سيارتي وتصطدم بالسيارة التي أمامي.
|
|
أما شيخ جاويد يبلغ من العمر الذي نجا من حادث احتراق سيارته بمعجزة إلهية أكد انه كان متوجهاً إلى منطقة جبل علي وكنت أسوق سيارتي بسرعة 60 كم بسبب انعدام الرؤية وفجأة توقفت السيارة التي أمامي فجأة واصطدمت بها وخلال لحظات اصطدمت سيارة أخرى بسيارتي، وقتها بدأ الدخان يتصاعد من سيارتي فهرعت بالنزول من السيارة خوفاً من انفجارها إلى أن بدأت النيران تشتعل في السيارة، وبعد مرور عشرة دقائق وصلت سيارات الدفاع المدني لتطفئ سيارتي من النيران.
|
|
الأطباء يطالبون بإنشاء مركز للطوارئ وإدارة الكوارث
|
|
طالب أطباء مستشفى المفرق بضرورة إنشاء مركز للطوارئ والكوارث في المنطقة الواقعة بالقرب من منطقة المفرق بأبوظبي، بحيث يتم تجهيزه بالخبرات المؤهلة والأجهزة والمعدات الحديثة ليتولى إسعاف المصابين على الطرق السريعة، مؤكدين أن هذه الكارثة التي تكررت على مدار السنوات القليلة الماضية، جعلت الحاجة ماسة لإنشاء مثل هذا المركز.
|
|
وأشاروا إلى أن اتساع الحركة العمرانية في هذه المنطقة وبناء مدن جديدة وطرق متفرعة تربط أبوظبي بباقي إمارات ومدن الدولة وإنشاء عشرات الكباري إضافة إلى أن قرب المنطقة من مطار أبوظبي الدولي، يجعل من مهمة المستشفيات صعبة جدا فيما يتعلق باستيعاب مثل هذه الكوارث نظرا لبعدها، وان إنشاء مركز رئيسي للطوارئ والكوارث وربطه نظام حديث للاستجابة السريعة لمثل هذه الحوادث، مما يسهل عملية نقل المصابين إلى مكان موحد وبالسرعة المطلوبة.
|
|
، مشيرين إلى أن المهام التي يمكن أن يقوم بها هذا المركز تتلخص في مواجهة الكوارث والوقاية والحد من آثارها، ومواجهة الإصابات والوقاية منها واقتراح برامج للتوعية والسلامة العامة، وكذلك القيام بالتدريب في مجال خدمات طب الطوارئ.
|
|
بالتزامن مع وصول المصابين إلى قسم الطوارئ في مستشفى المفرق، استقبل قسم الطوارئ بمستشفى الرحبة حوالي 161 مصابا حتى الساعة الثانية عصرا توفي منهم ثلاثة مصابين.
|
|
وأكد عيسى الرميثي مدير المنطقة الطبية الوسطى بإمارة أبوظبي أن من بين المصابين 97 حالة تحت الملاحظة و23 حالة تم تحويلها إلى العيادات التخصصية كما تم تحويل حالة إلى مدينة الشيخ خليفة الطبية وأخرى في مستشفى زايد العسكري بالإضافة إلى 37 حالة بسيطة تلقت العلاج اللازم وتم السماح لها بالخروج، مشيرا إلى وفاة ثلاث حالات ممن أدخلوا المستشفى بسبب حالاتهم الخطيرة وهم سوري وسوداني وباكستاني.
|
|
من جانبه أكد محمد عبدالله مدير مستشفى الرحبة أن المستشفى الذي أعلن حالة الطوارئ وقام باستدعاء جميع الأطباء قدم الإسعافات لجميع هذه الحالات، واجريت لهم جميع الفحوصات والإشعاعات والعلاجات اللازمة للحالات المتوسطة وكذلك إجراء العمليات الطارئة للحالات الصعبة، كما قام المستشفى بتوصيل الحالات التي سمح لها بالخروج إلى منازلها.
|
|
من ناحية أخرى ذكرت مصادر طبية في مدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي أن قسم الحوادث أعلن حالة الطوارئ بالمستشفى استعدادا لاستقبال المصابين، ولكن نظرا لبعد المسافة بين موقع الحادث وبين المدينة الطبية فإن سيارات الإسعاف والإنقاذ فضلت نقل المصابين إلى مستشفى المفرق والرحبة القريبين من موقع الحادث.
|
|
17 سيارة إسعاف من دبي تشارك بنقل المصابين
|
|
أكد خليفة بن الدرائ مدير إدارة خدمات الإسعاف بدبي أن الإدارة قامت وفور تلقيها نبأ وقوع الحادث المؤسف على شارع الشيخ زايد صباح أمس بإرسال 17 سيارة إسعاف منها 3 سيارات مستجيب أول وسيارتان للكوارث إلى مكان وقوع الحادث، مشيرا إلى أن السيارات قامت بنقل 55 مصابا إلى مستشفيات أبوظبي و8 مصابين لمركز الإصابات والحوادث في مستشفى راشد.
|
|
وأشاد مدير إدارة خدمات الإسعاف بالتعاون والتنسيق الذي تم بين مختلف الجهات وعلى رأسها شرطة أبوظبي ودبي والدفاع المدني والإسعاف الجوي والتي تجلت في أروع صورها أثناء نقل المصابين مؤكداً أن التعاون والتنسيق أسفرا عن سرعة إنقاذ المصابين.
|
|
الأرصاد الجوية: حذرنا السائقين على مدار 3 أيام
|
|
أصدر المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل تقريراً عن الحالة الجوية التي أثرت على البلاد صباح أمس، أكد خلاله أنه سبق وقام بتحذير السائقين عبر وسائل الإعلام المختلفة والجهات المعنية بالدولة وتنبيههم خلال الأيام الثلاثة السابقة بتكون الضباب وأخذ الحيطة والحذر أثناء قيادة المركبات، مشيراً إلى أن الضباب تشكل في ساعات الصباح الباكر على مناطق مختلفة من سواحل الدولة لتنخفض الرؤية الأفقية تدريجياً لتصل إلى أدناها إلى ما دون الـ 50 متراً.
|
|
وأشار التقرير إلى أن هذه الحالة الجوية سببها الاستقرار الشديد في حالة الطقس بسبب وجود مرتفع جوي في طبقات الجو العليا والسفلى من الغلاف الجوي وهدوء الرياح السطحية والزيادة العالية في نسبة الرطوبة إلى درجة التشبع الكامل لتصل إلى 100%، فتواجدت هذه العناصر التي أدت إلى تشكل الضباب الذي ينقشع مع ارتفاع درجات الحرارة نتيجة التسخين الشمسي وتسارع الرياح حيث تبدأ الرؤية الأفقية بالتحسن التدريجي. البيان 12/3/2008
|
|