
|
التحقيق يكشف تجاوزات بالجملة في أحدها
|
| مهندسون واستشاريون يطالبون بالكشف عن نتائج |
|
طالب عدد من المهندسين والاستشاريين والمقاولين الجهات المختصة بالإجابة عن الأسئلة المعلقة حتى الآن حول المسؤولية في وقوع حوادث انهيارات المباني (تحت الإنشاء)، التي لفتت الأنظار مؤخرا، بعد وقوع حوادث من هذا النوع في عدد من إمارات الدولة خلال الأيام الماضية .
أكد عاملون في قطاع الإنشاءات والتشييد “ضرورة الشفافية في التحقيق في حيثيات وقوع مثل تلك الحوادث المؤسفة، بكلفتيها البشرية والمادية، وإعلان نتائجها في أسرع وقت متاح، لكي لا تضيع القدرة على التعرف الى أسباب وعوامل وقوعها، وبالتالي تجنب تكرارها، حفاظا على أرواح العمال وحماية للممتلكات العامة، فضلا عن الحفاظ على سمعة وتميز القطاع برمته” .
وقال عدد من أقطاب قطاع الإنشاءات في رأس الخيمة إن “تأخر ظهور نتائج التحقيق في عدد من حوادث سقوط المباني خلال إنشائها، يضع الكثير من علامات الاستفهام في هذا الملف الحيوي”، في حين أكدت مصادر هندسية وفنية مطلعة ل “الخليج”، أن “ما تمخض عنه مجرى التحقيق في عدد من الحوادث، يدعو إلى دراسة وافية، وإعادة نظر في واقع بعض الإدارات الهندسية المختصة في بلديات الدولة، وتعزيز الإجراءات المتبعة في الرقابة والتفتيش على عمليات البناء، وتوحيدها بين الإمارات” .
المصادر أكدت أن “نتائج التحقيق في أحد حوادث الانهيارات كشفت النقاب عن إهمال بعض الجهات المختصة”، على حد وصفها، وهي تحديدا “عدد من الإدارات الهندسية المسؤولة عن البناء في بعض البلديات، وتقصيرها في أداء المهام المنوطة بها في الرقابة الفنية والهندسية على عمليات البناء”، وهو ما يرد عليه في المقابل مسؤولون في تلك الإدارات ب “تأكيد حاجة بعض إدارات الهندسة والمباني في بعض البلديات الماسة إلى رفدها بالمزيد من الكوادر الهندسية والفنية المتخصصة، للأخذ بيدها على أداء أدوارها على أكمل وجه” .
المصادر الهندسية المختصة أكدت أن “تجاوزات بعض المقاولين الصغار والاستشاريين الهندسيين، من ذوي الكفاءات المتدنية، أسهمت في وقوع حوادث انهيار بعض المباني مؤخرا” . وأوضحت أن “إهمال إدارات مختصة في عدد من البلديات يتمثل في غياب الرقابة الفنية المشددة على مشاريع البناء، فيما يبدو أن دورها لم يتجاوز في أحد المباني المنهارة معاينة عملية الصب، ما يشكل إهمالا واضحا، فضلا عن افتقارها لأرشيف منظم، ومحدودية التنسيق بين الإدارات المختصة” .
ومن المفاجآت التي واجهت أعضاء في إحدى اللجان المختصة بالتحقيق في انهيار أحد المباني، وفقا لما ذكرته مصادر مطلعة، أن “المكتب الاستشاري الذي نفذ أعمال بناء يديره مقاول، إذ كان الاستشاري المسجل في الرخصة (صوريا)، ما يشكل مخالفة صريحة، وهو ما يعني أن مشروع البناء تم بدون إشراف هندسي من مكتب استشاري متخصص، وتولى تنفيذه مقاول الباطن بنفسه مباشرة” .
وتمخضت عملية التحقيق في أحد حوادث الانهيار عن “حقائق بينها الكشف عن عيوب هندسية فادحة تم ارتكابها، فيما تعاقب على المشروع ذاته 3 مقاولين مختلفين، جميعهم من (مقاولي الباطن)، وكانت الطامة أن السقف افتقر إلى مراقبة ومعاينة مهندس مختص قبل عملية صبه” .
وتواصلت المفاجآت التي كشفها أعضاء في إحدى لجان التحقيق المشكلة مؤخرا، حين تبين أن “مقاول الباطن المنفذ لمشروع مبنى منهار لا يملك خلفية كافية حول ما يعرف ب (شدات الأسقف)، ووظيفتها شد الخرسانة وحمل الأسقف، بينما يفترض أن يتولى تنفيذها فئة مختصة من المقاولين، تحت إشراف مهندس إنشائي، قبل الشروع في عملية الصب، ما أهمله مشروع المبنى المنهار”، وفقا لعدد من أعضاء اللجنة .
كما ألقت عملية التحقيق في انهيار أحد المباني، الضوء على “تجاوز نظام الدرجات في تصنيف المقاولين المؤهلين لتنفيذ المشاريع الإنشائية، وفقا لحجمها ونوعها، في المشروع الذي انتهى بانهيار البناء، في حين تولى تنفيذ المشروع مقاول من الباطن غير مؤهل، وبطريقة غير نظامية، فضلا عن إغفال ضرورة حصول أي مقاول من الباطن على موافقة وزارة العمل، قبل السماح له بالدخول في أي مشروع” .
الخليج 27/10/2009