المفتي العام يدعو للقنوت.. أجهزة الإسناد تغير مواقعها.. انبعاث (غاز الراديون)
الهزات تتزايد.. والدفاع المدني يطالب سكان العيص والرويضات بإخلاء مساكنهم

أجرى سماحة المفتي العام الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ أمس اتصالا هاتفيا بوكيل وزارة الشؤون الإسلامية طالبه من خلاله دعوة المواطنين في منطقتي المدينة المنورة وتبوك إلى القنوت في الصلاة والتضرع إلى الله بالدعاء أن يقي أهالي العيص وأملج شر النازلة التي ألمت بهم.
وأوضح الشيخ صالح بن عواد المغامسي خطيب مسجد قباء في اتصال هاتفي مع (الرياض) أن الاهتزازات الأرضية التي مازالت تضرب العيص وأملج تعد وفقا لجمهور العلماء من النوازل التي تستدعي القنوت .
وقد دعا الدفاع المدني المواطنين والمقيمين في مركزي العيص والرويضات وهجرتي الصحفة والنويبعة إلى إخلاء مساكنهم مع الالتزام بالهدوء والتوجه إلى مركز الإيواء المحدد سلفا استعدادا لنقلهم إلى المدينة المنورة أو أي سكن يرغبون به، والتنسيق لذلك مع رجال الدفاع المدني المتواجدين ميدانيا بالقرب منهم.
جاء ذلك بعد ورود تقرير من المركز الوطني للزلازل والبراكين في هيئة المساحة الجيولوجية يفيد بوقوع هزة أرضية قدرها 39 ،5 درجات على مقياس ريختر مساء أول من أمس الثلاثاء 24 / 5 / 1430 الموافق 19 / 5 / 2009 بحرة الشاقة (هجرة الهدمة ونويبعة، حيث أورد التقرير بأن تزايد الاهتزازات في حرة الشاقة أدى لانبعاث غاز الراديون وتشققات أرضية تنبئ عن قرب ثوران البركان.
وأكد الدفاع المدني في بيان أصدره أهمية الابتعاد عن الأماكن الخطيرة، واتباع تعليماته وإرشاداته في مثل هذه الحالات .
إلى ذلك واصلت موجات الاهتزازات نشاطها بشكل مروع، اضطرت إثره فرق الدفاع المدني إلى تغيير موقع الإسناد البشري والآلي من العيص إلى مخيم الفقعلي 52كلم باتجاه ينبع البحر ودعت المواطنين البعد مسافة 60 كلم عن حرة الشاقة، وكانت الفرق قد انتهت فجر أمس من إخلاء آخر القرى (قرية أميرة) التي تحولت بالإضافة إلى قرى هدمة والقراصة والعميد إلى مناطق مهجورة يمنع الوصول إليها من خلال نقاط تفتيش للجهات الأمنية التي تحظر مطلقا دخول الأشخاص أو المركبات، استعدادا لوصول فرق الحرس الوطني لمساندتهم.
وبحسب أهالي القرى فإن عددا كبيرا نزح عنها اختياريا خلال اليومين الماضيين إلى المدينة المنورة والعلا وينبع بهدف البحث عن أماكن أكثر أمانا يتابع فيها أبناؤهم تحصيلهم الدراسي وتستقر أحوالهم المعيشية والصحية .

وقد عادت بعض الأسر التي تقطن قرية هدمة – المتاخمة للبراكين – خلسة إلى منازلها، لرعاية مواشيها، وخشية تعرض بيوتهم للسرقة أو التعدي وطالب عميد القرية الشيخ عويض بن بخيت الجهني بتواجد مكثف للدوريات الأمنية في القرى المخلاة، حتى يطمئن الأهالي على ممتلكاتهم، وشاركه علي العنمي ذات المطلب مطالبا بسرعة حصر المتضررين جراء الأزمة التي تعصف بالمنطقة وصرف تعويضات عن المنازل المتضررة، أما ياسر علي الجهني فقد ناشد الجهات التي تقوم على توزيع المساعدات للأهالي أن توصلها لمستحقيها، مؤكدا ان هدمة القرية الأكثر تضررا لم يقدم لأهاليها أو لسكان القراصة شيئا حسب زعمه.
من جهة أخرى تحولت العيص إلى منطقة خالية، وأغلقت المحلات التجارية أبوابها بعد أن شملت تصاريح الإسكان المقيمين من جاليات وجنسيات مختلفة، والذين أخذوا إجازة مفتوحة من أعمالهم، حتى تعود الحياة الطبيعية إلى المركز الذي كان يضم وقراه أكثر من 60 ألف نسمة، فيما لهجت ألسنتهم بالدعاء إلى القيادة الحكيمة التي لم تفرق إنسانيا بين المواطنين والمقيمين.

وفي سياق الأوضاع التي تمر بها قرى العيص استقبل المركز الصحي المتنقل التابع لمخيمات الفقعلي 13 حالة ما بين كبار سن ونساء كانوا بحاجة للفحص الطبي.
وأوضح الطبيب طارق جزار ل(الرياض) أن البعض اكتشف إصابته بالسكري لأول مرة، بينما تراوحت الأعراض الأخرى ما بين النزلات المعوية والصداع وأعراض الخوف، التي تحتاج مزيدا من الطمأنينة دون استخدام العقاقير الطبية.
وتحدث أحد أهالي الفقعلي عن معاناتهم الصحية التي تمثلت بعدم وجود كوادر طبية وقال حمد الذبياني بأن معاناتهم زادت عقب توافد النازحين من قرى العيص حيث ازدحم المركز الصحي بهم، ولم يتمكن كادره المكون من طبيب واحد وممرضة وممرض من تقديم الخدمة الطبية للكثير من المراجعين، مشيرا إلى أن قريتهم يقطنها 4 آلاف نسمة ويخدم المركز قرى (العشيش وسنان والهيم وضاس وقوت ويقنى وبئر رشدان ..) مطالبا بسرعة مضاعفة العدد وتأمين

النواقص الدوائية، التي تحتم عليهم شراء الأدوية من صيدليات ينبع النخل التي تبعد 70 كلم.
وفي سياق مختلف اصطفت طوابير المواطنين ظهر أول أمس أمام مبنى المستودع الخيري لاستلام معونات جديدة تمثلت بالخيام والمفارش، والتي نفدت خلال وقت وجيز بعد أن وصلت أعداد كبيرة لم يتمكن العاملون من استيعابهم، فقاموا بفرض بعض القيود للحد من كثرة الأعداد والتأكد من أن المتواجدين لم يأتوا من مناطق أخرى، ومنها تصريح لاستلام مساعدة من مركز إمارة العيص أو الدفاع المدني، ولمست (الرياض) مدى تذمر المواطنين من هذه القيود التي تكلفهم وقتا مطولا للاصطفاف أكثر من مرة أمام الجهات الحكومية في وقدة الصيف وذروة الاهتزازات المخيفة التي تضرب المنطقة.
وفي سياق الجانب التعليمي وجهت إدارات التربية والتعليم في المدينة وينبع والعلا جميع المدارس وفي مختلف المراحل الدراسية بقبول الطلاب القادمين من مركز العيص والقرى والهجر التابعة لها ممن تم إيواؤهم مع أسرهم فيها.
كما شدد مدير عام التربية والتعليم بمنطقة المدينة المنورة على مديري مكتب التربية ومديري المدارس بتقديم الرعاية الكاملة لأولياء أمور الطلاب والتأكيد على تقديم المرشدين الطلابيين خدمات الإرشاد النفسي للطلاب وتأهيلهم على تجاوز معاناتهم عبر برامج الإرشاد ودمجهم في الأنشطة المختلفة،

وأكدت الإدارة العامة للتربية والتعليم على مديري المدارس أن تعليمات الدفاع المدني هي الأساس في مواجهة الطوارئ والكوارث وهي واجبة التنفيذ فوراً حفاظاً على السلامة العامة خاصة في مرحلة الإخلاء
الرياض- 19/5/2009.
أطفال العيص يعيشون يوماً استثنائياً في مخيم الفقعلي 22-5-2009
عاش أطفال العيص - أول من أمس - يوما استثنائيا في حياتهم بعد أن نزحوا برفقة أسرهم إلى مخيمات الإيواء في الفقعلي، ورصدت (الرياض) فرحتهم بالمكان الجديد الذي يشبه إلى حد كبير مخيمات النزهة التي تضرب أطنابها مع قدوم بشائر الربيع، لكن الفارق بين الصورتين الظروف القاسية التي جعلت رجال الدفاع المدني يجبرونهم على ترك مساكنهم بعد موجات متتابعة من الاهتزازات العنيفة التي قاربت 5 درجات ونصف على مقياس ريختر، حيث أسلم الأهالي أنفسهم إلى قضاء الله وأغمضوا أعينهم للكرى وهم يودعون يوما شاقا مع الإجلاء الجبري الذي فرضته الأزمة الطبيعية التي ما زالت تعصف بالمنطقة المستهدفة ببركان لا يعلم مداه إلا الله، وسط مخاوف أن تتأجج ثائرته بعد يوم هادئ مر بسلام لم تتجاوز الاهتزازات فيه ثلاث درجات ونصف .
وكشف الإخلاء معاناة الكثير ممن عاشوا على هامش الحياة وابتنوا بيوتا بسيطة في قراهم لتكون سترا لهم عن أنظار الناس، (الرياض) استمعت إلى عدد منهم، وكان العم جبارة جابر الجهني من سكان قرية رخو ببساطة ينقل معاناة الكثيرين فلم يكن ينتظر كغيره قدوم حافلات النقل بعد الفرز السريع، بل فضل خيار البقاء حتى انتهاء الأزمة في مخيمه، بعد أن سكن إلى جواره ابنه حامد، لتبقى الأسرة بأفرادها على تواصل تام برغم الظروف القاهرة، العم أكد أن أمله كبير بالله أن تمر الأيام سراعا وتنكشف الغمة ليعود إلى منزله، وقد حتمت ظروفه أن يذكر طرفا من ظروفه الصعبة التي تمثلت بعدم وجود دخل ثابت وازدياد تعداد أسرته، وتأثر منزله بالاهتزازات، وجوانب من ظروفه الصحية الملازمة لكبر السن وتحتاج متابعة مستمرة .
أما جمعة سعد الرفاعي فشاب في العشرينيات من عمره رزق بسبعة أطفال بينهم توائم نقلته حافلات الإخلاء إلى المخيمات لأنه لا يمتلك مركبة كغيره فانساق مع الأقدار ولم يحدد جهة ليذهب إليها فهي المرة الأولى التي يغادر فيها قريته، وقال إذا خيرت بين المدينة وينبع فسأترك الاختيار للحافلة التي أجد فيها مكانا، لأني لا أعرف شيئا عن المنطقتين ! وعلى نقيضه المواطن عواد دخيل الله السناني من سكان قرية طليحة الذي اتخذه قراره بعد أن أحكم إغلاق حقائبه، فالاتجاه - كما يقول - إلى المدينة المنورة لأن الذهاب إليها - والحديث له - منفعة دينية أجرها كبير وفرصة للدعاء والتضرع في المسجد النبوي بأن يحمي الله (العيص وأملج) من النازلة التي أقضت مضاجع الجميع، ولم ينس عواد أن يذكرنا بأن ظروفه القاسية وإعالته زوجتين وأربعة عشر ابنا لم تساعده على اقتناء مركبة تقوى على المسير مئات الكيلو مترات، لأن كل شيء داخل سيارته يحتاج إلى تبديل من إطارات وقطع غيار متعددة، لذلك فانتظار دوره في الحافلة هو الحل .
وانساقت ( الرياض) إلى معرفة مدى رضا قاطني المخيم عنه لتجد ألسنا تلهج بالدعاء للقيادة الحكيمة، التي هيأت موقع الإيواء لاستقبالهم وزودته بكافة الاحتياجات الضرورية، ولكن بعض الملاحظات التي لا يخلو منها عمل سردها عدد من اللاجئين للمخيم ومنهم بخيت الرفاعي ومحمد الجهني وعايد الرفاعي كإسكان المقيمين قرب مخيمات العوائل، وقلة دورات المياه وترديها الصحي، وعدم توفر أجهزة تكييف في كل المخيمات، وتأخر الإعاشة لاسيما وجبة الغداء التي لم توزع إلا في وقت متأخر عصرا، إضافة إلى حافلات النقل المتهالكة التابعة لبعض الجهات والتي برزت من داخلها القطع المعدنية بعد تمزق مقاعدها الجلدية فضلا عن تهشم زجاج بعضها وعدم توافر التكييف داخلها .
كما رصدت ( الرياض) قيام أفراد الدفاع المدني بتوزيع وجبتي الغداء والعشاء على العوائل في جو تملؤه المواطنة الحقة والانتماء الصادق للوطن حيث واصل بعضهم السهر لأكثر من 24 ساعة دون سأم أو تضجر، وقاوموا النوم حتى أجبرهم للاستسلام في أماكن عملهم لا سيما المكلفين بقيادة المركبات المختلفة من حافلات أو سيارات الإسعاف، ولكن أكثر ما يسترعي الانتباه وجود عدد كبير من الإسعافات التي لا يتواجد في مقصورتها من هو مؤهل للتعامل مع الحالات الطارئة، حيث لا أطباء أو ممرضين أو مسعفين - على أقل تقدير - سوى سائقي المركبات، فلم يتمكن أحد السائقين وهو يباشر حادثة من تقديم شيء سوء النقل للمراكز الصحية على مسافات بعيدة .
وفي أجواء المخيمات تنافست القنوات الفضائية لنقل صور مختلفة من جهات متعددة فتارة تطرح تساؤلاتها على مسؤول وأخرى تتحدث إلى مواطن، ليعيش العالم بأسره أحداث قرى صغيرة ترددت على أسماعهم كثيرا لم تكن لتذكر لولا الزلازل البركانية التي تضرب حرة الشاقة.
|