|

أتمنى ألا تمر كارثة الجهراء وأزمتي مشرف وأنفلونزا الخنازير مرور الكرام، فالوقائع الثلاثة لها أبعاد سلبية مختلفة ومتعددة، فكارثة الجهراء والتي لا اريد الخوض في تفاصيلها حتى لا ازيد أوجاع أهل الضحايا أوجاعاً اضافية،
لاحظت من خلال متابعتي للوقائع الثلاثة وكيفية تعاطي الجهات المختصة معها بأن تصريحات بعض المسؤولين مختلفة وفي بعض الاحيان متضاربة ومتناقضة، فمثلاً كارثة الجهراء كانت تصريحات بعض المسؤولين بأنه لا يوجد عمل اجرامي قبل انتهاء السلطات المختصة من إجراءات التحقيقات الأولية.
كذلك لاحظنا تواجد بعض القيادات والمسؤولين داخل مسرح الجريمة ولاحظنا بعض المسؤولين يتسابقون في شرح الكارثة ونقل تفاصيلها لبعض القيادات السياسية والحكومية، وأنا متأكد ان لكل منهم تحليله الشخصي ووجهة نظره ورؤيته الخاصة حولها، وبإعتقادي بأن اعتراف الجاني احرجهم وخاصة بان مسرح الجريمة يعتبر من أهم الأماكن التي يجب المحافظة عليه حتى انتهاء فريق الأدلة الجنائية والإطفاء من معاينة الموقع، وكذلك لاحظنا الفوضى والعشوائية في مداخل وممرات المستشفيات التي نقل إليها الضحايا من قبل المسؤولين وأهالي الضحايا والجمهور.
اما مرض انفلونزا الخنازير تجد ان مسؤولي وزارة الصحة العامة لا يوجد لهم خطة واضحة المعالم ولا استراتيجية محددة في كيفية التعامل مع هذه الأزمة التي قد تتحول مواجهتها ــ لا قدر الله ــ إلى كارثة، واما ما اضحكني هو انتشار لوحات إعلانية ملونة تتضمن ارشادات لكيفية تحاشي وتجنب الاصابة بالمرض.
وسؤالي هو.. هل من المعقول ان يقف أي من المارة ومستخدمو الطريق في الشوارع والميادين ليقوم بقراءة الارشادات؟ وكيف تسمح وزارة الصحة لنفسها بنصب هذه الإعلانات دون مراعاة خطورة وقوع الحوادث المرورية؟ وهل نسي المسؤولون بأننا نعيش بأشهر الصيف الحارة والتي لا يتمكن أي انسان من ايقاف سيارته أو النزول في الاجواء الحارة.
كما لا يفوتني الاشارة إلى عملية الفساد والتنفيع والتسيب في أزمة منطقة مشرف، وأين المسؤولون والمتخصصون طوال الفترة السابقة منذ استلام المشروع؟ ومن قام باستلام الموقع دون التأكد من صلاحية هذه المضخات؟ ولماذا لا نتحرك إلا عند وقوع الكوارث وسقوط الضحايا.
وحتى هذه اللحظات لم نعد نعرف من نصدق من المسؤولين في جميع الوقائع الثلاث من خلال تناقض التصريحات وتباينها، وسؤالي التالي يا ترى من هو سعيد الحظ صاحب الشركة التي فازت بإعلانات انفلونزا الخنازير بالطرق ــ صحيح مصائب قوم عند قوم فوائد ــ وهل نحن في انتظار أزمة إعلانات جديدة على غرار أزمة الإعلانات الانتخابية النيابية، وهو ما سيكشف عنه قابل الأيام.
أتمنى من مجلس الوزراء اعادة النظر في تعامله مع الكوارث والأزمات بآليات وبرامج وخطط مدروسة جديدة، حيث إن الأزمات والكوارث لن تنتهي.
باختصار ووضوح نريد عملا اكاديميا مهنيا مؤسسيا متخصصا وفق رؤى علمية وعملية وليس الاعتماد على البركة فقط في التعامل والمواجهة لأزماتنا التي لا تكاد تنتهي.
كتب د. عبدالله محمد الطريجي - جريدة عالم اليوم – الكويت – 23/9/2009
|