آخر المقالات   
الأكثر قراءة   


المؤتمر الوطني الأول من أجل مواجهة المخاطر الطبيعية والطارئة: تشخيص الكوارث طباعة أرسل لصديقك
تصويت المستخدم: / 0
عادىجيد 
كتـب المقال حمدان الغسية   
السبت, 07 نوفمبر 2009 07:45

الكوارث تقع بعضها طبيعيّ لا يتدخل فيه الإنسان، وبعضها يتحمل مسؤوليته الإنسان وفي موضوع الكوارث، تصبح مسألة التضامن البشري أساسية.


في «المؤتمر الوطني الأول من أجل مواجهة المخاطر الطبيعية والطارئة - نحو سياسة وطنية وقائية متكاملة»، خرج منسق المؤتمر د. رودولف القارح عن كلمته المطبوعة ليروي ثلاث روايات قصيرة تؤكد على مسألة التضامن هذه.
الرواية الأولى، من جنوب شرق آسيا، عن ضحايا التسونامي. سأل القارح: «من هم هؤلاء الضحايا؟»، وأجاب: «إنهم اليد العاملة التي نقلت من أماكن مختلفة إلى المكان الذي حدث فيه التسونامي، إضافة إلى السياح. هؤلاء لم يعرفوا كيف يتعاملوا مع الموضوع.. أما الذين نجوا فهم الذين ركضوا خلف الفيلة والكلاب والطيور».
الرواية الثانية، من جنوب شرق آسيا، وعن موضوع التسونامي أيضاً. تحدث عن فتاة في الخامسة من العمر كانت من الأوائل الذين رأوا الموجة الأولى. صرخت الفتاة التي كانت قد تعرفت على الظاهرة عن طريقة المدرسة: «تسونامي!». ومن نبرة صوتها، أدرك أهلها أنها تفهم عماذا تتكلم. فسألوها: ما العمل؟ أتت الرواية الثانية للتأكيد على أهمية التواصل المعكوس بين الأجيال في موضوع الكوارث.


أما الرواية الثالثة فجرت أحداثها في فرنسا. لم تستطع دوقة فرنسية إدارة شؤون غابة كانت قد ورثتها عن أهلها، فقررت الحكومة الفرنسية التدخل لمساعدتها. رفض ابن الدوقة مساعدة الحكومة. في الجلسة التي جمعته ووالدته مع المحافظ المسؤول عن المنطقة الفرنسية التي تقع فيها الغابة، وقف ابن الدوقة وقال: «سأحرق الغابة قبل أن أسلمها للدولة». نظرت إليه والدته وقالت له: «لن تفعل شيئاً. هذه الغابة ليست ملكك، بل ملك عائلتك ممن سبقوك». ثم نظرت إلى المحافظ، ووقعت الأوراق التي تجيز للحكومة مساعدتها في إدارة شؤون الغابة.


انتهت الروايات الثلاث. وقد قصها القارح على الحضور في سياق التأكيد على أهمية بناء الجسور بين الإنسان والإنسان، وبين الإنسان والطبيعة، وبين الإنسان والأطراف المعنية.


ينعقد المؤتمر الذي انطلق أمس، على مدى يومين في «مركز عدنان القصار للاقتصاد العربي»، ويهدف إلى إطلاق ورشة عمل لا تنتهي بانتهاء أعماله، بمبادرة من «الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم»، وبالتنسيق مع «اللجنة الوطنية لإدارة الكوارث» التي يرأسها العميد الركن مارون خريش.


أما ورشة العمل هذه فتهدف إلى اعتماد عدد من التوصيات البرنامجية والعملانية، ورفعها إلى سلطات القرار مع تشكيل هيئة للمتابعة القانونية والعملانية. والعمل على إنشاء «الهيئة الوطنية للوقاية» لتكون الذراع العملي للتأطير والتوحيد العقلاني والفعال للقدرات المتوفرة والمطلوبة لدى حصول الأحداث المحتملة.


يقول كتيب المؤتمر، في إحدى الفقرات التي تتحدث عن الأسباب الموجبة لعقده: «على الرغم من وجود عدد من الطاقات البشرية والتقنية والنوايا الحسنة، لا يتوفر حتى الآن في لبنان إطار جامع موحد قادر على تأطير كافة الفعاليات المؤهلة مبدئيا لمواجهة الطوارئ، والقادر أيضا على استيعاب ومواجهة المخاطر الفعلية والمحتملة التي قد تتأثر بها الحياة لدى وقوع الأحداث الكارثية الطبيعية وغير الطبيعية.

.
يشارك في أعمال المؤتمر «المجلس الوطني للبحوث العلمية»، ووزارات الداخلية والدفاع والأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه والبيئة والصحة والتربية، ونقابة المهندسين، والصليب الأحمر اللبناني، واتحادات البلديات في لبنان، وهيئات محلية، وأساتذة جامعيون، ومسؤولون في الهيئات الوطنية في كل من تركيا، إيطاليا، فرنسا، إسبانيا، والبرتغال حيث يقدمون تجاربهم الخاصة في مجالي المواجهة والوقاية.


ويتمحور برنامج المؤتمر على تشخيص الحالات الكارثية التي واجهها أو قد يواجهها لبنان (زلازل، حرائق، تلوث، أعمال حربية عدوة..)، وتحديد الإمكانات المتوفرة في كافة القطاعات المعنية وتحديد المستلزمات المطلوبة على الصعيد التنظيمي، وتشخيص الأوضاع الراهنة وتحديد مراكز القوة والضعف في كل قطاع، واعتماد المقاربة والمقارنة في حالات مماثلة في دول تعرضت لأحداث نمطية شبيهة ولها تجربة في المجال المذكور.


ومن أجل ذلك، تم تقسيم البرنامج إلى خمسة محاور أساسية هي:


-
المحور الأول، يعالج التشخيص النمطي للكوارث التي تعرض أو يمكن أن يتعرض لها لبنان من زاوية الإنسان والكوارث، وذلك من خلال الإضاءة على الزلازل والحرائق والفيضانات والإنزلاقات وتلوث الأرض والتلوث البحري وتلوث الهواء.


-
المحور الثاني، يعالج طبيعة الأعمال الحربية التي يواجهها لبنان وأسباب الحالات الكارثية من خلال الإضاءة على حالة القنابل العنقودية من زاوية الإشكالية العامة وسياسة المواجهة.


-
المحور الثالث، يعالج طبيعة العمل الإغاثي الفوري والمستديم والتكامل بين المؤسسات الرسمية والمدنية من خلال مقاربات وزارة الصحة العامة وتجربة ودور الصليب الأحمر والهيئات الأهلية والتطوعية.


-
المحور الرابع، يعالج مسألة الخصوصية ووحدة العمل في الجوار المتوسطي، وذلك باستضافة دول عانت من حالات كارثية شبيهة بالتي يتأثر بها لبنان.


-
المحور الخامس، يعالج إشكالية الدور والمنهج والممارسة العملانية للمؤسسات الرسمية وشروط التواصل مع الهيئات الأهلية والمدنية.


وعقدت يوم أمس ثلاث جلسات ركزت على المحاور الثلاثة الأولى من البرنامج. ومن المقرر أن يركز برنامج اليوم على المحورين الأخيرين، على أن تصدر خلاصة تقارير الجلسات والتوصيات في ختام المؤتمر.

وكان قد تحدث في الافتتاح كل من منسق المؤتمر د. رودولف القارح، ورئيس «الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم» أحمد ناصر الذي أكد أن الذكرى الخمسين لتأسيس الجامعة «هي مناسبة لتأكيد الحضور الاغترابي من خلال مؤسسته الأم في قضايا الوطن الاقتصادية والاجتماعية.


كما أشار رئيس «اللجنة الوطنية لإدارة الكوارث» العميد الركن مارون خريش إلى أن «اللجنة تجهد في إشراك المؤسسات غير الحكومية والمنظمات الأهلية، وذلك من أجل ضم جميع الوسائل، وبالتالي الوصول إلى إدارة جيدة لمختلف الأحداث.

 

سفير 7/11/2009

LAST_UPDATED2