آخر المقالات   
الأكثر قراءة   


متى سنتعلم طباعة أرسل لصديقك
تصويت المستخدم: / 0
عادىجيد 
كتـب المقال حمدان الغسية   
الجمعة, 11 فبراير 2011 11:58

رحل عام 2010 تاركا آثار قد يكون الوقت عاجزا عن محوها من الذاكرة أزمات وكوارث كثيرة لا يمكن تجاهلها،

حرائق متكررة بفاعل وبدون فاعل، طرق وأنفاق غرقت تحت زخات قليله من المطر، مباني لم يمر علي بناؤها سنه انهارت قبل أن تسكن ، بيوت لم يهنئ بها ملاكها، دفعوا ما ورائهم وأمامهم وغرقوا في أمواج الديون، وتمايلت جدرانها وسقطت أسوارها وكأنها بنيت على قالب من الشوكولا، ضباب وحوادث سير تخلف عشرات القتلى وكأنها معركة،  مئات الملايين ذهبت أدراج الرياح وكأن المسئولين يحسبون أن حكومتنا تغرف الأموال من البحر.


الخسائر الفادحة التي ترتبت عن سوء إدارة الأزمات والكوارث وانعدام التوقع وغياب الإحساس بالمسئولية  أليست كفيله بأن نعيد حساباتنا ولو لمرة واحده، أليست كفيله بأن يعترف أحد من مسئولينا بالتقصير .. أليست كفيلة بأن يحاسب أحدٌهم؟

هل ستبقى صحافتنا الرائعة تتغنى بكفاءة الجهات المشاركة في عملية مواجهة الكارثة، وهل ستجبرنا على رفع القبعات لجهات لم نطل منها (لا عنب الشام ولا بلح اليمن) وهل ستبقى الطبول تقرع  للتعويضات السخية التي يتم صرفها للمتضررين من جراء هذا الإهمال و اللامبالاة و الاعتماد على سياسة رد الفعل متناسين بأن هناك مرحلة مهمة في إدارة الكارثة تسمى (مرحلة الاستعداد) ؟!


وهل ستبقى مشاريع الترفيه طاغية على مشروع تطوير إدارة الأزمات والكوارث ومشاريع الإنقاذ. لماذا نحن هكذا دوما.. مشاريع إدارة الكوارث و مشاريع تطوير رجال الإنقاذ (تمشي على بيض)، وكأنها مشاريع كماليه إن تأخرت فلا ضرر في ذلك و ما الداعي للعجلة فيها!

والحق مع هؤلاء المسئولين فبرامج التوعية و التدريب العملي وإعداد الملاجئ المخصصة مسبقا وتجهيز رجال الإنقاذ وتحسين إدارة الكارثة غير مهمه ! ! !

الكوارث الماضية أليست كفيله بأن تغيير نظرتنا تجاه إدارة الكوارث ..في هذا المجال العالم ينتظر إنذار مبكرا بسيط ليقوم بكافة الاستعداد ونحن ننتظر الأجل.

الطامة الكبرى كل ما وقعت أزمة أو كارثة ظهر شخص من أين لا أدري وكأنه (جهينة)  ليقول بدون دراسة وتحليل ((أنتم بأمان  ولا داعي للقلق)). عفوا سيدي المسئول، الناس ليسوا أطفالا أو بلا عقل أو أنهم ينتظرون كلمات الطمأنة والتخفيف منك.

عملية إدارة الكوارث منظومة معقدة جدا وتطبيقها يتطلب العمل من الأسفل للأعلى لا من أعلى للأسفل ، إشراك الناس وعامة الشعب في الإعداد والاستعداد يسهل مهمة المواجهة ويخفف العبء على الجهات المختصة ، وينشر الوعي اللازم لوصول قوات التدخل السريع والإنقاذ، إهمال هذا الجانب يجعلنا نبصم بالعشرة على ضعف وهشاشة خطة المواجهة.

 

رسالة تعبنا من إيصالها وكلام سأمنا من قوله ولكنها الحياة ومن منا لا يحبها، لذا لابد من أن أكررها كلما سنحت الفرصة. هي إحدى رسائلي العديدة المتكررة أردت أن ألقى بها على طاولة المسئولين علها تكون إنذار مبكر أو تحرك ما كان ساكنا...  رسالة في مضمونها تساؤلات وعتب.. أترك إجابتها لمن حمل هذه الأمانة لكم يا من  تظهرون فقط للمطمئنة وإخفاء الحقائق في ظل  غياب دوركم الرئيسي.

 

 

الدكتور / حمدان أحمد الغسيه

LAST_UPDATED2