|

استحق الرائد الدكتور حمدان أحمد حمدان الغسية، الشكر والثناء والتقدير البالغ من القيادة العامة لشرطة دبي وذلك لحصوله على درجة الدكتوراه في إدارة الأزمات والكوارث من جامعة - بيدفورد شاير- في المملكة المتحدة، عن أطروحته التي كانت تحت عنوان - تقييم مدى قابلية دولة الإمارات لرد الآثار الناتجة عن الكوارث الطبيعية- والتقييم يعد اللبنة الرئيسة والخطوة الأولى لبناء خطة مواجهة سليمة مبنية على أسس علمية، فبدون تقييم مدى الجاهزية فإن الخطط المرسومة تعتبر غير مجدية ولا فائدة منها.
يذكر أن الباحث هو أول من دشن موقعاً إلكترونياً عربياً يهدف لنشر ثقافة الكوارث والأزمات، كما أنه أول من قام بدراسة تخصصية للبحث عن مدى استعداد دولة الإمارات لمواجهة الأخطار الطبيعية، حيث ترأس فريقاً علمياً ضم بروفيسوراً من جامعة بيدفور شاير ودكتوراً من جامعة تشيستر البريطانية، ووثقت هذه الدراسة في مركز البحث العلمي في بريطانيا، كما فاز الباحث بجائزة أفضل دراسة علمية متعلقة بالكوارث الطبيعية والاستعداد لها في جامعة بيدفورد شاير حيث حصل على المركز الأول على مستوى الكلية والثالث على مستوى الجامعة. كما ساهم من خلال التعاون مع منطقة الفجيرة التعليمية في مشروع يعد الأول من نوعه على مستوى الدولة، يهدف لنشر ثقافة الكوارث والاستعداد لخطر الزلازل.
وتعتبر هذه الأطروحة الأولى من نوعها على مستوى الدولة، حيث لم يسبق أن حصل أحد الطلاب والباحثين الإماراتيين على درجة الدكتوراه في إدارة الكوارث الطبيعية. وتناول الباحث في أطروحته الفصول التالية..
الفصل الأول
تناول الباحث مقدمة شاملة عن الكوارث وأهمية إدارتها بالتركيز على كوارث عالمية سابقة ضربت العديد من دول العالم وخلَّفت خسائر فادحة.
الفصل الثاني
ناقش فيه الباحث العناصر الرئيسية المكونة للكوارث والأزمات المتمثلة في الخطر والضعف والكارثة وقام بشرحها شرحاً مفصلاً حيث وضح أن تعريف الكارثة يتمثل فقط في ثلاثة عناصر يلعب عنصر الضعف فيها دوراً مهماً، فمن خلاله تزيد وتنقص آثار الكوارث. كما ناقش الباحث في هذا الفصل مراحل إدارة الكارثة المتمثلة في أربع مراحل هي الإستجابة، التلطيف، التخفيف التعافي، وركز على دور الثقافة والعقيدة في عملية الاستعداد لمواجهة الكوارث، حيث أثبت أن ثقافة الشعوب ودينها لهما الأثر الأكبر في فهم الكوارث وتفسيرها وبالتالي تؤثر في عملية الاستعداد.
الفصل الثالث
ناقش فيه جيولوجية وجغرافية دولة الإمارات ومدى تأثير هذين العاملين في مدى تعرض الدولة للكوارث الطبيعية، وبالتالي يمكن من خلال هذين العاملين تحديد الاحتياجات الضرورية والنقاط المهمة لرسم سيناريوهات تدريبية وافية تؤتي النتيجة المرجوة منها. كما ناقش فيه عملية مراقبة الأخطار الطبيعية في دولة الإمارات وازدواجية وتعدد المراقبة.
الفصل الرابع
بحث فيه الدور التفصيلي للدفاع المدني في دولة الإمارات ومدى قدرته على مواجهة الكوارث والأزمات متطرقا في ذلك لنقاط السلب والإيجاب بشكل مفصل جداً من خلال مسح شامل للمديرين والأفراد للتعرف إلى مدى جاهزيتهم والصعوبات التي تواجههم.
الفصل الخامس
ناقش فيه الباحث دور الوزارات والهيئات والجهات المساندة الأخرى ودور المتطوعين والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات كجهة مسؤولة عن عملية التنسيق بين الجهات المشاركة في عملية إدارة الكارثة أو الأزمة من خلال مسح شامل وتفصيلي لهذه الجهات.
الفصل السادس
تطرق فيه الباحث إلى دراسة تفصيلية ودقيقة جداً لإمارة الفجيرة، حيث إن هذه الإمارة هي أكثر مناطق الدولة تأثراً بالكوارث، بخاصة الطبيعية منها، موثقاً في هذا الفصل خمس كوارث طبيعية سابقة، ويعتبر هذا التوثيق الأول لهذه الكوارث على مستوى الدولة ومن خلال هذا التوثيق الذي يعد سيناريوهات حقيقية للكوارث وكيفية مواجهتها ومن خلاله نستطيع التعرف إلى الجوانب الإيجابية والسلبية في عملية المواجهة المحتملة ويساعد في عملية الاستعداد.
الفصل السابع
ركز فيه الباحث على الحلقة الأضعف والأكثر تأثراً أثناء الكوارث والأزمات وهي شريحة أطفال المدارس، من خلال التعرف إلى الكوارث العالمية السابقة وإلى عمليات المواجهة ونقاط السلب والإيجاب ومن ثم قام بمسح شامل للمعلمين والطلاب وأولياء الأمور وقياس مدى استعدادهم لمواجهة الكوارث، كما أجرى مقابلات مع موظفين في وزارة التربية والتعليم للتعرف إلى الصعوبات التي تواجههم في هذا المجال.
الفصل الثامن
في هذا الفصل ركز الباحث على السكان بشكل عام، حيث طرح استبياناً يوضح مدى استعداد السكان لمواجهة الكوارث، ضم هذا الاستبيان 1067 شخصاً من مختلف أنحاء الدولة، نظراً لمدى أهمية هذه النتائج في إعداد خطة المواجهة ورسم السيناريوهات التدريبية.
الفصل التاسع
استعرض فيه النتائج المهمة جداً لإدارة الكوارث والأزمات في دولة الإمارات، من خلال التقييم الشامل للدولة والذي استغرق فيه الباحث أربع سنوات دراسية في بريطانيا،لنيل درجة الدكتوراه.
ومن أهم هذه النتائج
ثقافة الكوا رث والأزمات بين أفراد مجتمع دولة الإمارا ت تكاد تكون معدومة، مع العلم بأن ثقافة الأزمات والكوارث تعتبر مهمة جداً لإعداد خطط المواجهة.
قلة الاهتمام بالتدريب والتمارين ورسم السيناريوهات التدريبية المشتركة والفعالة بين جميع الجهات في الاستجابة للكوارث والثغرات الكثيرة في خطة المواجهة.
التفاوت الكبير والهوة الواسعة بين الإمارات الشمالية والإمارات الأخرى في مجال الاستعداد للكوارث سواء من حيث توفر الأجهزة والمعدات أو الموارد البشرية المؤهلة.
المفهوم المتداول للكوارث والأزمات في الدول العربية يشوبه الكثير من النقص والتخبط وسوء التفسير والفهم الخاطئ لمصطلح الكارثة.
نسبة وعي السكان في دولة الإمارات ضعيف جداً والنسبة لاتكاد تتجاوز 30 % بما يتعلق بالاستعداد للكوارث.
الاهتمام بثقافة الكوارث والأزمات في وزارة البيئة يكاد يكون معدوماً تماماً سواء من حيث المناهج الدراسية أو النشاط المدرسي والتدريب.
التوصيات
توصيات لتحسين إدارة الكوارث في دولة الإمارات العربية المتحدة
بعد الدراسة والبحث، قدمت عدداً من التوصيات
1. اختبار فعالية الخطة الاتحادية والخطط التنفيذية - السيناريوهات، أولوية عالية.
ينبغي اختبار فعالية الخطة الاتحادية والخطط التنفيذية الخاصة بها من خلال رسم السيناريوهات الصحيحة وتطبيقها ومن ثم تقييمها، بالإضافة إلى ذلك هناك حاجة إلى عملية لتقييم الاستجابة للكوارث.
2. خطوط المسؤولية بين الدفاع المدني والهيئات الأخرى، أولوية عالية لضمان الوضوح في حدود المسؤولية بين إدارة الدفاع المدني وغيرها من الهيئات في الاستجابة للكوارث.
3. أهمية وجود موقع فعال للدفاع المدني في دولة الإمارات يتضمن جميع المعلومات ذات الصلة بالتوعية من الأخطار بخاصة الطبيعية منها. وأيضا تعلم كيفية استخدام هذه الوسيلة للاتصال بين الدفاع المدني والجمهور، وهذا يمكن أن يصبح مفتاحاً لنشر ثقافة الوقاية من الكوارث والتوعية في دولة الإمارات.
4. مخاطر الزلازل تحتاج إلى تقييم - أولوية عالية الزلازل تشكل خطراً على دولة الإمارات، يستحق دراسة متأنية، وتحليل الدراسة يشير إلى أن الزلازل تعتبر خطراً على الأرجح من بين الأخطار الطبيعية، لذا؛ يجب أن يكون هناك قانون وتشريعات في دولة الإمارات تحكم عملية البناء وفق القانون، أو تتطلب من مالكي المباني والمقاولين والمهندسين، العمل وفق المواصفات المتعاقد عليها، المتعلقة بخطر الزلازل. وينبغي أن يكون الكود الزلزالي للمباني إلزامياً.
5. رفع الوعي العام في المدارس- أولوية عالية الوعي بالكوارث الطبيعية في المدارس يجب أن يكون مدرجاً في المناهج المدرسية، وينبغي الشروع في مختلف أنواع البرامج من أجل رفع الوعي العام بين الطلاب والعاملين في المدارس.
ونلاحظ أن المباني المدرسية في الإمارات الشمالية بحاجة إلى أن تخضع لدراسة من قبل المهندسين لتقييم سلامتها الهيكلية، فإدارة الكوارث الطبيعية ليست فقط عن الملاجئ وتوزيع البطانيات والأدوية وعمليات الإخلاء، بل تشمل أيضا التعليم، ونشر الوعي، واستراتيجيات التخفيف، والمشاركة المجتمعية وأنماط الحياة، فالدولة بحاجة إلى التركيز على استراتيجيات الحد من المخاطر والوقاية لمواجهتها، كما تحتاج الحكومة لإدماج إدارة الكوارث الطبيعية باعتبارها واحدة من المكونات الأساسية في عملية التعليم في دولة الإمارات.
6. تفعيل دور المساجد وعلماء الدين وأئمة المساجد في مجال التأهب للكوارث الطبيعية - أولوية عالية بحاجة إلى العمل مع الأئمة والخطباء إلى تفعيل دور المساجد وعلماء الدين في مجال التأهب للكوارث الطبيعية، ويمكن القيام بذلك عن طريق توجيه انتباه المجتمع إلى أهمية الاستعداد لمواجهة الأخطار الطبيعية في خُطب الجمعة. ويشمل هذا تصحيح المفاهيم الخاطئة وتطوير الوعي العقلاني للأخطار الطبيعية.
|