آخر المقالات   
الأكثر قراءة   


حمدان الغسيه : استعدادات الدولة لمجابهة الاعصار كانت غير كافية طباعة أرسل لصديقك
تصويت المستخدم: / 0
عادىجيد 
كتـب المقال حمدان الغسية   
الاثنين, 08 سبتمبر 2008 05:40

 طالب باحث أكاديمي إماراتي في شؤون الكوارث والأزمات بضرورة الاستفادة من دروس إعصار «جونو»، وتفعيل دور الدفاع المدني في مواجهة الأزمات ودرء المخاطر، وإجراء تقييم مستمر للوزارات والهيئات الحكومية والخاصة لمعرفة مدى استعدادها لمواجهة الكوارث،

مشيراً إلى انه لا يوجد أي بلد في العالم بمنأى عن الكوارث الطبيعية، وانه لا بد من توفير غطاء من التوعية لجميع الجهات والمؤسسات والأفراد عند وقوع الأزمات، لاتخاذ التدابير اللازمة، للحد من الخسائر البشرية والمادية. 

  

 وأكد حمدان احمد حمدان الغسيه الحاصل على دبلوم إدارة الأزمات والكوارث، والباحث في مرحلة الدكتوراه بتخصص إدارة الكوارث في المملكة المتحدة، أن إعصار «جونو» كشف أن استعدادات الدولة لمجابهة الكوارث غير كافية، مشيراً إلى أن الدولة يتوافر فيها كافة الإمكانات المادية والبشرية لرسم أفضل الخطط لإدارة الأزمات والكوارث بأفضل الطرق التي تضمن اقل الخسائر المادية والبشرية، مطالبا بضرورة تفعيل دور المتطوعين من خلال عقد الندوات، وأهمية إدخال ثقافة الكوارث والأزمات في المناهج الدراسية.

 

 
 

 

 

وقال انه رغم وجود خطة اتحادية لمواجهة الكوارث أعدت في عام 2004، إلا أنها غير واضحة، ويكتنفها الكثير من الغموض، وتحتاج إلى إعادة صياغة من جديد على ضوء ما شهدته أحداث «جونو»، مشيراً إلى أن تدخل القوات المسلحة الذي جاء مبكرا لإجلاء سكان المناطق المتضررة بكلباء وغيرها من المناطق المتأثرة بأمواج المد البحري التي صاحبت «جونو»، تؤكد ضعف أجهزة الدفاع المدني في توفير الحماية اللازمة والتي تعتبر المسؤول الرئيس لتوفير الحماية الكافية للسكان، منوها إلى أن القوات المسلحة يفترض ان تقدم العون فقط عند فشل أجهزة الدفاع المدني.

 

 وأضاف الغسيه أن «جونو» اثبت عدم إلمام الكثير من المواطنين والمسؤولين بالإجراءات والتدابير اللازمة لمجابهة الكوارث، لافتا إلى أن توجه الأهالي إلى الشواطئ لمشاهدة المد البحري أثناء العاصفة، وعدم منعهم من قبل قوات الأمن تؤكد عدم وجود الوعي الكافي، في اتخاذ التدابير اللازمة عند وقوع مثل هذه الكوارث، كالأعاصير وما شابه، لافتا إلى أن على قوات الأمن في مثل هذه الأحداث عدم السماح للناس بالتجمهر في هذه الأماكن وإخلائها فورا، كذلك كان يجب على الأهالي الابتعاد قدر الإمكان عن الشواطئ. وشدد الغسيه على ضرورة وضع خطة واضحة تحدد التدابير والإجراءات اللازمة قبل وقوع الكارثة وأثنائها وبعد حدوثها، وتوضيح الأدوار المختلفة لجميع الوزارات والهيئات المختلفة، لتجنب التخبط والازدواجية في العمل، كذلك ضرورة إجراء توعية مستمرة وتدريب مستمر للسكان على سيناريوهات معدة مسبقا في الإخلاء، وأهمية الإذعان لطلب قوات الأمن بضرورة الإخلاء عند الحاجة إلى ذلك، مشيرا إلى أن رفض العديد من الأهالي طلب إخلاء بيوتهم أثناء المد البحري يدل على ضعف التوعية في هذا المجال وقلة الثقافة التي تتعلق بخطورة مثل هذه المواقف.

وبين أن عملية الإخلاء التي تمت رافقها تخبط شديد، ما يدل على عدم وجود خطة واضحة ومسبقة لاماكن الإخلاء، حيث تم إخلاء سكان المناطق المتضررة إلى المدارس وبعد ذلك تم إجلاؤهم إلى الفنادق والشقق المفروشة، مؤكدا على أهمية تخصيص مساحة محددة في كل منطقة سكنية خالية من المباني السكنية مخصصة لإخلاء السكان، توضع فيها مساعدات ومستودعات للمؤن الغذائية والإعانة، ثم يتم بعد ذلك نقلهم إلى أماكن محددة يتوافر فيها كل أنواع الدعم المعنوي والنفسي، وحتى أماكن لألعاب الأطفال. كما طالب بضرورة توفير قاعدة بيانات عن عدد السكان والبنايات في كل منطقة سكنية، على أن يتم تجديدها سنويا للاستفادة منها عند حدوث أي كارثة، كذلك بإعادة تصميم المباني بحيث تكون مقاومة للزلازل، وخاصة أن تاريخ الدولة يشير إلى أنها من المناطق النشطة زلزاليا، مشيرا إلى أن تكلفة تصميم الأبنية التي تتحمل الزلازل بسيطة ولا تتعدى 20% من قيمة المبنى، كذلك أكد على أهمية الإسراع بتوفر مرصد زلزالي يرتبط بالأرصاد الدولية.  

 

وقال حمدان احمد الغسيه انه فيما يتعلق بالإجراءات التي كان يجب اتخاذها قبل وقوع الكارثة تتمثل في تفعيل دور الحماية المدنية لأجهزة الدفاع المدني، والاجتماع بالهيئات المختلفة، والاستمرار بعقد ندوات وورش عمل لجميع الأهالي لمختلف الأعمار عن الكوارث والأعاصير، وإعداد برامج توعية مكثفة، وتنفيذ سيناريوهات مسبقة عن الكوارث المختلفة، وعدم الاكتفاء بسيناريوهات الحرائق الوهمية والإخلاء، كذلك بضرورة إصدار قوانين وتعليمات واضحة على كل الجهات والفعاليات الاقتصادية وخاصة الفنادق والشقق المفروشة بضرورة إيواء المتضررين.  وعدم رفع أسعارها أثناء الأزمات، وكذلك بإعداد خطة واضحة لشركات النقل والبناء لوضع إمكاناتها كافة تحت تصرف الجهات الحكومية والبلديات، إضافة إلى إعداد كادر من المتطوعين للدفاع المدني، وتوفير سجل خاص بهم لاستدعائهم في مثل هذه الكوارث والأزمات، كما أكد على ضرورة وضع خطة لتأمين قوارب الصيد، وإبعادها عن الشواطئ، وإعادة لتقييم البيوت القريبة من الشاطئ وإزالة القديمة منها، وتوفير الحماية كذلك للمزارع والحيوانات، وإنشاء كاسر للأمواج مقابل المناطق السكنية المطلة على البحر.  أما فيما يتعلق بالتدابير اللازمة أثناء الكارثة فقد ناشد أفراد المجتمع والأجهزة الإعلامية كافة بتجنب الإشاعات، والتحقق من الأخبار وعدم التهويل التي يمكن أن تشيع البلبلة، وكذلك بعدم إشغال الخطوط الهاتفية لأغراض غير طارئة، وكذلك بحظر السير بالطرق المؤدية للمناطق الخطرة، والالتزام بإرشادات شرطة المرور، مشيراً إلى أن القاعدة الأساسية عند حدوث الكارثة تقول «أنقذ نفسك ثم فكر بمساعدة الآخرين».  أما بعد الكارثة فقد أكد الباحث بإدارة الكوارث والأزمات أن هذه المرحلة لا تقل أهمية عن مرحلة ما قبل وأثناء الأزمات حيث لا بد من التعلم من الدروس المستفادة من الكارثة، وتوثيق الحدث وتقييمه لدرء السلبيات، مشيرا إلى أن الخطوات والتدابير اللازمة التي جرت عقب غرق منطقة القرية بالفجيرة في عام 1997، وكارثة زلزال مسافي عام 2002، يشيران إلى ان الجهات المعنية لم تستفد من هذه الدروس على الإطلاق، ولم تقم باتخاذ التدابير اللازمة لعدم تكرار الأخطاء التي حدثت عند وقوع الكارثتين.

 

جريدة البيان 7 مايو 2008 ، 2 جمادي الأولى 1429هـ، العدد 10185 السنة الثامنة والعشرون

LAST_UPDATED2