|

ما أهم الكوارث الطبيعية التي تحيط بالعالم العربي وبدولة الإمارات ؟
في الحقيقة تعتبر الزلازل والأعاصير والتلوث البحري والجفاف من أهم الكوارث الطبيعية التي تهدد العالم العربي بصفة عامة، أما في دولة الإمارات، فالزلازل والأعاصير هي الخطر الأكبر خاصة بالنسبة للإمارات الشمالية لوجود خط زلزال نشط متصل بجبال زاجروس يمر في منطقة دبا. وبشكل عام هناك كوارث كثيرة تعرضت لها الدولة لم يتم الوقوف على أسبابها وسلبيات مواجهتها، كما أنها لم تدون حتى الآن، وللتذكير فقط فقد تعرضت الدولة لعدة كوارث في السنوات الأخيرة أهمها غرق منطقة القرية عام 1995 وزلزال مسافي 2002 و انهيار جبال الطويين عام 2006، و إعصار جونو 2007، والهزات لأرضية الخفيفة التي حدثت مطلع 2008 الذي أخلت المدارس من أجله.
هل لديكم مشروع أو توصيات ستقدم للدولة للاستفادة من دراستك؟
بالتأكيد هناك توصيات كثيرة ستقدم للدولة بما يتعلق بموضوع الكوارث وكيفية مواجهتها، ولكني الآن في عملية تحديد الجهات الأكثر ضعفا ونوعية هذا الضعف كي تكون التوصيات وافية وكاملة، وكنتيجة أولية الوعي الشعبي والرسمي بما يتعلق بالكوارث لا يكاد يتجاوز 30%.
هل استفادت دولة الإمارات بمؤسساتها الرسمية والخاصة، والجمهور من دروس الأزمات التي أصابت المنطقة؟
في الحقيقة ومن خلال ما اتضح للجميع وشاهدناه بأعيننا وقرأناه بالصحف بالنسبة لتصرفات الناس عندما وصلت آثار الإعصار جونو للمنطقة يدل على عدم الإلمام بأبسط أمور الوعي بالكوارث والدليل على ذلك، توجه جميع السكان لمشاهدة الإعصار برفقة أسرهم وجلوسهم على الشاطئ والكورنيش في وقت كان على الجهات المختصة أن تمنعهم من الاقتراب من البحر لخطورة الأمر. كذلك قلة الإعداد المسبق لمثل هذه الأزمات أدى إلى ضعف في تجهيز أماكن الإيواء من قبل الجهات المختصة، وكذلك عدم وجود أماكن مخصصة للإخلاء من قبل الجهات المختصة ساعد في تعقيد عمليات الإخلاء وصعوبة التنقل والتجهيز.
وما الإجراءات الوقائية التي يمكن اتخاذها لتفادي الأزمات؟
تحديد الأخطار التي من الممكن أن تضرب الدولة، ليس من خلال الأوراق والملفات التي تجمع إنما من تدوين الكوارث السابقة والوقوف على أسبابها وتأثيرها ودراستها دراسة مستفيضة معتمدة على جيولوجية المنطقة وجغرافيتها، وكذلك توعية الناس الأكثر عرضة للأخطار وإعداد البرامج والتدرب عليها باستمرار وتثقيف الناس وتفعيل دور الدفاع المدني بشكل كبير فالدفاع المدني ليس جهاز لإطفاء الحرائق فحسب. وأخيرا تحديد نسبة ومكان الهشاشة والضعف، على سبيل المثال يجب صيانة المنازل بشكل دوري ويجب على الجهات المختصة متابعة هذا الأمر بشكل منظم ومستمر ويجب تحديد رمز للبناء ( كود) زلزالي لجميع المباني العالية وحتى المنازل التي هي قرب الخطوط الزلزالية كما في منطقة دبا، وإعادة تصميم المباني بحيث تكون مقاومة للزلازل. وهذه تكلفتها لا تكاد تتعدى 20% من قيمة المبنى، كما أن الاستعداد للكوارث يتطلب تكاتف الجميع وتعاونهم والتدرب فيما بينهم باستمرار ويتطلب إعداد موارد بشرية قادرة على العمل في مسرح الكارثة. كما تتطلب الاستفادة من دروس الآخرين والتعلم منها.
لديك موقع على الانترنت هو أول موقع عربي يعنى بثقافة الكوارث فما الذي دفعك لتصميمه، وما هو طبيعة التفاعل معه من قبل الجمهور؟
انعدام مواقع الكوارث باللغة العربية وحبي لوطني ولجميع الناطقين بهذه اللغة وحرصي على أن أنفع الناس بما تعلمته كان السبب في تدشين هذا الموقع، وبحمد الله تعالى كان التفاعل معه كبير جدا، فقد استفادت منه عدة جهات. وفي مقدمتها منطقة الفجيرة التعليمية التي طرحت مشروع (الوعي البيئي وإدارة الكوارث) العام الماضي واعتمدوا على موقعي الشخصي والمعلومات وأخذ المشورة عن كيفية نشر هذه الثقافة واستغلالها في توعية الطلاب و المعلمين حيث استفاد ما يقارب سبع مدارس في مجال التوعية من الزلازل من ناحية نظرية وعملية.
فراس العويسي
جريدة البيان 19 أغسطس 2008 ، 18 شعبان 1429هـ، العدد 10289
|