آخر المقالات   
الأكثر قراءة   


خطر النووي الياباني يصل الى درجة تشرنوبل طباعة أرسل لصديقك
تصويت المستخدم: / 1
عادىجيد 
كتـب المقال حمدان الغسية   
السبت, 16 أبريل 2011 13:39

تسعى اليابان جاهدة لاستعادة السيطرة على محطة فوكوشيما النووية بعد الزلزال المدمر والتسونامي اللذين ضربا شمال شرق البلاد.

قالت وكالة الأمن والسلامة النووية والصناعية اليابانية إنها قررت رفع مستوى الخطر في المفاعل النووي السابع في محطة فوكوشيما دايتشي التي ضربها الزلزال من الدرجة الخامسة إلى السابعة، وهي أعلى درجة.
وتعادل هذه الدرجة مستوى كارثة تشرنوبل النووية في أوكرانيا عام ١٩٨٦. ويعكس التصنيف الخطورة المبدئية للأزمة وليس الوضع الحالي الذي يشهد انخفاضا حادا في مستويات الإشعاع الذي لا يوازي سوى ١٠% من مستوى الإشعاع المسجل في تشرنوبل.  وقال مسؤول بوكالة السلامة النووية والصناعية اليابانية التي أصدرت الإعلان مع لجنة السلامة النووية، "هذا تقدير أولي سيخضع لإقرار نهائي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية".



وتسعى اليابان جاهدة لاستعادة السيطرة على محطة فوكوشيما النووية بعد الزلزال المدمر والتسونامي اللذين ضربا شمال شرق البلاد يوم ١١ مارس/آذار الماضي.  وتصدر المقياس الدولي للحوادث النووية الوكالة الذرية التابعة للأمم المتحدة. ويصنف المقياس الحوادث النووية والإشعاعية وفق خطورتها من ١ إلى حد أقصى هو ٧ درجات.

 

مخاطر نووية متجددة في اليابان

 

حذرت وكالة السلامة النووية اليابانية اليوم الجمعة من أن دخانا أبيض أو بخارا قد بدأ يتصاعد من المفاعلات أرقام 2 و3 و4 بمحطة فوكوشيما، النووية التي تضررت بسبب الزلزال. وأضافت الوكالة أنها تعتقد أنه ما زالت توجد مياه في حوض الوقود المستنزف في المفاعل رقم 3.

جاء ذلك بعد يوم واحد من إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه لا توجد تطورات سلبية رئيسية في محطة فوكوشيما النووية المنكوبة خلال الـ24 ساعة الماضية، ولكنها حذرت بأن الوضع قد يتغير. وقال المسؤول الفني في الوكالة غراهام أندرو للصحفيين بمقرها في فيينا إن "الوضع لم يتفاقم". وذكر أن مستوى المياه في مفاعلين انخفض إلى حوالي النصف عن المستوى العادي.

كما قال غراهام إن الوكالة الدولية لديها "اعتقاد قوي" بأن الوقود النووي  تضرر في ثلاث محطات بستة مفاعلات كانت قيد التشغيل حتى وقوع  الزلزال و(تسونامي) يوم الجمعة الماضي، ولم يتم تبريده بشكل مناسب منذ ذلك الحين. يأتي ذلك بينما بدأت مروحيتان عسكريتان يابانيتان في إلقاء المياه على مفاعل محطة فوكوشيما المعرضة لخطر الانصهار النووي.

وألقت المروحيتان المياه على حوض خزان الوقود في المفاعل الثالث بمحطة "فوكوشيما 1" الذي ترتفع درجة حرارته بشكل كبير للغاية. ويستهدف هذا الضخ تبريد قضبان الوقود النووي في المفاعل الذي يتسرب منه الدخان والبخار. وبدوره, شدد الرئيس الأميركي باراك أوباما على أن الطاقة النووية جزء مهم من مستقبل الطاقة في الولايات المتحدة. وأعن أن بلاده تستخدم كل الوسائل الممكنة لمراقبة الوضع في اليابان, مشيرا إلى أنه "لا خطر على أي أراض أميركية".

كما أعلن أنه طلب من المسؤولين الأميركيين إجراء مراجعة شاملة لمحطات الطاقة النووية في البلاد، في ضوء الكارثة الطبيعية التي حدثت في اليابان, مؤكدا ثقته في قدرة اليابان على التعافي من الكارثة.

 

وفيما يلي بعض الأسئلة التي تثار حول الكارثة النووية المحتملة وأجوبتها.

 

كيف بدأت الأزمة؟


أدى الزلزال إلى هياج البحر وهبوب أمواج عاتية تعرف بالتسونامي. وعندما وصلت الارتجاجات إلى المفاعلات النووية توقفت عن العمل أوتوماتيكيا. لكن أمواج تسونامي العاتية تمكنت من تخطي حاجز الصد البحري حول محطة فوكوشيما النووية لتوليد الطاقة الكهربائية، وقطعت الكهرباء عن نظام التبريد، بينما لم تعمل مولدات الديزل سوى فترة بسيطة. ومما زاد الوضع سوءا سرعة نفاذ الطاقة من بطاريات الطوارئ.

أدى توقف محركات ضخ المياه نتيجة انقطاع الطاقة الكهربائية عنها إلى انخفاض مستوى الماء الذي يبرد الأنابيب التي تزود المفاعلات بالوقود، مما أدى إلى بروز بعضها فوق مستوى سطح الماء وتعرضها للهواء مما يعني ارتفاع درجة حرارتها واحتمال انصهار المفاعلات.

إضافة إلى ذلك، بدأت أنابيب الوقود ونتيجة لارتفاع حرارتها بإطلاق أبخرة لكن تلك العملية أنتجت كميات من الهيدروجين والغازات القابلة للاحتراق، وهو ما أدى في النهاية إلى حدوث ثلاثة انفجارات على مدى أربعة أيام.

ومن أهم المعضلات التي تواجه الفنيين العاملين في المفاعلات النووية في فوكوشيما احتمال خطأ قراءات أجهزة قياس مستوى الماء داخل المفاعلات، مما يعني عدم معرفة مستوى الماء بدقة، وهو أمر جوهري للتحكم بدرجة الحرارة المطلوبة داخل أي مفاعل.

أي المناطق الأكثر خطرا؟


يوجد تسعة مواقع نووية على طول الساحل الشمالي الشرقي لليابان، وجميعها في حالة طوارئ، وهي كالتالي: ثلاثة مفاعلات في محطة فوكوشيما داييتشي، وثلاثة مفاعلات في محطة فوكوشيما دايني وثلاثة في محطة أوناغاوا.

لا يوجد في الحقيقة أحد يمكن أن يحدد مناطق الخطر بدقة، حيث هناك عوامل الطقس التي قد تحمل خطر الإشعاع إلى أي اتجاه، فقد قالت آخر المعلومات إن الرياح حملت الإشعاعات إلى محيط العاصمة اليابانية طوكيو والحدود اليابانية-الروسية.

في محيط محطة فوكوشيما داييتشي تم إجلاء السكان حتى 20 كلم من المحطة، بينما طلبت السلطات من القاطنين على بعد 20 إلى 30 كلم من المحطة المكوث في منازلهم وعدم مغادرتها.

أما في أوناغاوا، فقد قال المسؤولون إن مستويات الإشعاع التي رصدت تفيد بأنها وصلت إلى أكثر من الحد الطبيعي المسموح به.

آخر التطورات


- منظمة الصحة العالمية قالت إن اليابان بدأت باتخاذ تدابير صحية وقائية لحماية السكان من الإشعاعات.

- ناوتو كان رئيس وزراء اليابان أرسل رسالة نصية إلى مستخدمي الهواتف المحمولة في شتى أنحاء اليابان يطلب منهم فيها الاقتصاد بالطاقة، وذلك بعد أربعة أيام من الزلزال القوي وموجات المد العملاقة التي قضت على خمس الطاقة النووية اليابانية.

- الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تتخذ من فيينا مقرا لها قالت إن اليابان أبلغت الوكالة أنها أخمدت حريقا شب في بركة لتخزين الوقود المستنفد في فوكوشيما داييتشي. وقالت الوكالة إن "السلطات اليابانية أكدت إخماد الحريق الذي شب في بركة تخزين الوقود المستنفد في مفاعل الوحدة 4 بمحطة فوكوشيما داييتشي للطاقة النووية".

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن الحريق ربما نجم عن انفجار هيدروجيني وأن نشاطا إشعاعيا تسرب "بشكل مباشر" إلى الجو.

- وكالة كيودو اليابانية للأنباء نقلت عن حكومة مدينة مايباشي الواقعة على بعد 100 كيلومتر شمالي العاصمة طوكيو أن مستويات الإشعاع في المدينة أعلى عشر مرات من الطبيعي.

- السلطات الصينية قالت إن مستويات الإشعاع لم ترتفع في الصين، لكنها قررت إجلاء مواطنيها من المناطق التي تضررت بشدة في اليابان من جراء زلزال قوي وأمواج المد العملاقة التي أعقبته، وأعلنت السفارة الصينية في اليابان في بيان نشر على موقعها على الإنترنت أنها تنظم عملية إجلاء لمواطنيها من مناطق الكارثة "نظرا للخطورة وحالة عدم اليقين التي تحيط حاليا بالحادث الذي وقع في محطة فوكوشيما النووية".

- مسؤولون محليون روس صرحوا بأن مستويات الإشعاع ارتفعت بشكل طفيف في أقصى شرق روسيا اليوم الثلاثاء ولكنها ظلت في نطاق المستويات العادية.

إلى أين تتجه الأزمة؟


إذا ما ارتفعت الحرارة داخل مفاعل أو مفاعلات فوكوشيما ووصلت إلى 2200 درجة مئوية، فإن ذلك قد يتسبب في انصهار اليورانيوم. وعندما يحدث ذلك، سوف يبدأ اليورانيوم باختراق طبقة الحاوية الفولاذية ويتسرب إلى البيئة المحيطة. إن حدوث أمر كهذا قد يؤدي -حسب الخبراء- إلى حدوث انفجار يقذف بجزيئات مشعة إلى الهواء، الذي سيحمله بدوره إلى مناطق أبعد من موقع الانفجار.

خبراء نوويون أميركيون قالوا إن المفاعل رقم واحد في فوكوشيما داييتشي عمره حوالي 40 عاما، ولم يجر تدعيمه ليقاوم هزة أرضية عنيفة.

ما تداعيات هذه الكارثة الطبيعية حتى الساعة؟


تشير التقديرات الى مقتل عشرة آلاف شخص على الأقل، بينما فاق عدد الذين اضظروا إلى ترك منازلهم في المناطق المنكوبة النصف مليون شخص.  اقتصاديا، تشير آخر التقديرات إلى أن الخسائر المادية التي تكبدتها اليابان تقدر بحوالي 170 مليار دولار مع خطر انزلاق الاقتصاد الياباني نحو الركود.

عالميا، تعاني الأسواق من حالة من الجمود نتيجة الترقب والحذر الذي يسود أجواء التعاملات الاقتصادية. سعر النفط انخفض أكثر من دولارين في الـ24 ساعة الماضية، بينما شهدت العديد من أسواق الأسهم العالمية مثل سوق لندن انخفاضا نتيجة الأزمة في اليابان

 

الجزيرة نت 16/4/2011